فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 865

فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ:"الْحَمْدُ لِلَّهِ نَصَّ الْحَافِظُ السَّخَاوِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمَقَاصِدِ الْحَسَنَةِ فِي الْأَحَادِيثِ الْمُشْتَهَرَةِ عَلَى الْأَلْسِنَةُ عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَا أَصْلَ لَهُ وَكَذَلِكَ سَيِّدِي مُحَمَّدٌ الزَّرْقَانِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ وَيَتَرَتَّبُ عَلَى الْمُشَنِّعِ الْمَذْكُورِ الْأَدَبُ الشَّدِيدُ لِتَجَارِيهِ عَلَى التَّكَلُّمِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَالظَّاهِرُ مِنْ حَالِ هَذَا الرَّجُلِ أَنَّهُ جَاهِلٌ جَافٍ غَلِيظُ الطَّبْعِ لَمْ يُخَالِطْ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَمِثْلُ هَذَا يُخْشَى عَلَيْهِ مَقْتُ اللَّهِ تَعَالَى لِخَوْضِهِ فِي الْأَحَادِيثِ بِغَيْرِ مَعْرِفَةٍ إذْ مَنْ لَهُ مَعْرِفَةٌ لَا يُنْكِرُ الْمَنْصُوصَ وَشِدَّةُ الْجَهْلِ وَضَعْفُ الْعَقْلِ وَعَدَمُ الدِّيَانَةِ تُوجِبُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَكَتَبَ عَلَى هَذَا السُّؤَالِ أَيْضًا الشَّيْخُ إبْرَاهِيمُ السَّقَّا خَطِيبُ الْأَزْهَرِ مَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ قَرَّرَ الشَّعْرَانِيُّ فِي كِتَابِهِ الْبَدْرِ وَهُوَ عِنْدَ جَمَاعَةِ الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ الْيَمَنِيِّ قَطْعِيٌّ انْتَهَى , فَهَذَا مِمَّا اخْتَلَفَ فِيهِ النَّاسُ فَلَا يَلِيقُ أَنْ يُرَدَّ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ صِحَّتَهُ فَإِنَّ السَّخَاوِيَّ أَنْكَرَهَا وَلَا يَلِيقُ أَنْ يُرَدَّ عَلَى مَنْ قَرَّرَهُ فَإِنَّ بَعْضَ النَّاسِ قَدْ قَرَّرَهُ كَمَا سَمِعْته عَنْ الشَّعْرَانِيِّ وَفَضْلُ يس وَكَوْنُهَا لِقَضَاءِ الْأَعْرَاضِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَالْأُخْرَوِيَّةِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ فَإِنَّهُ قَدْ وَرَدَتْ بِهِ أَحَادِيثُ أُخَرُ هَذَا مَا فَتَحَ اللَّهُ بِهِ . الْفَقِيرُ إبْرَاهِيمُ السَّقَّا الشَّافِعِيُّ عُفِيَ عَنْهُ ( وَلَمَّا ) اطَّلَعَ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ شَيْخُنَا أَبُو يَحْيَى - حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَتَبَ عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ:"الْحَمْدُ لِلَّهِ مِنْ الْمَعْلُومِ لِكُلِّ أَحَدٍ أَنَّ الْأَحَادِيثَ لَا تَثْبُتُ إلَّا بِالْأَسَانِيدِ لَا بِنَحْوِ الْكَشْفِ وَأَنْوَارِ الْقُلُوبِ فَمَا نَقَلَهُ الشَّعْرَانِيُّ عَنْ جَمَاعَةِ سَيِّدِي إسْمَاعِيلَ الْيَمَنِيِّ إنْ كَانَ الْمُرَادُ صِحَّةَ اللَّفْظِ كَمَا فَهِمَ الْمُفْتِي تَوَقَّفَ الْأَمْرُ عَلَى السَّنَدِ وَإِلَّا رُدَّ الْقَوْلُ عَلَى قَائِلِهِ كَائِنًا مَنْ كَانَ وَدِينُ اللَّهِ لَا مُحَابَاةَ فِيهِ وَالْوِلَايَةُ وَالْكَرَامَاتُ لَا دَخْلَ لَهَا هُنَا إنَّمَا الْمَرْجِعُ لِلْحُفَّاظِ الْعَارِفِينَ بِهَذَا الشَّأْنِ وَالْحَدِيثُ عِنْدَهُمْ مُتَّفَقٌ عَلَى أَنَّهُ لَا أَصْلَ لَهُ فَقَدْ ذَكَرَهُ مُنْلَا قَارِي وَقَالَ: قَالَ السَّخَاوِيُّ: لَا أَصْلَ لَهُ وَقَالَ فِي خُطْبَةِ كِتَابِهِ إنَّهُ لَا يَذْكُرُ الْحَدِيثَ الثَّابِتَ وَلَا الْمُخْتَلَفَ فِي وَضْعِهِ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ صِحَّةَ مَعْنَاهُ كَمَا هُوَ اللَّائِقُ بِتَحْسِينِ الظَّنِّ بِالسَّادَةِ فَهَذَا أَمْرٌ قَرِيبٌ لِأَنَّ مَنْ صَحَّ تَوَكُّلُهُ وَصَدَقَ إخْلَاصُهُ إذَا دَعَا الْإِلَهَ أَجَابَهُ خُصُوصًا إذَا تَوَسَّلَ بِالْقُرْآنِ وَيَقَعُ مِثْلُ هَذَا فِي كَلَامِ الْحُفَّاظِ فَقَدْ قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى حَدِيثِ سُورَةِ الْمَائِدَةِ نِعْمَتْ الْفَائِدَةُ أَنَا أَقُولُ سُورَةُ الْمَائِدَةِ نِعْمَتْ الْفَائِدَةُ لَكِنَّ اللَّفْظَ لَمْ يَرِدْ انْتَهَى . إلَّا أَنَّ هَذَا غَيْرُ مَا نَحْنُ فِيهِ فَتَعَقَّبَ هَذَا الْمُفْتِي عَلَى السَّخَاوِيِّ بِآخِرِ عِبَارَةِ الشَّعْرَانِيِّ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا فُهِمَ مِنْ إرَادَةِ صِحَّةِ اللَّفْظِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ لَا يَصِحُّ لِتَوَقُّفِهِ عَلَى السَّنَدِ وَلَمْ يُوجَدْ إذْ لَوْ وُجِدَ لَعَرَفَهُ الْحُفَّاظُ وَذَكَرُوا الْحَدِيثَ فِي كُتُبِهِمْ وَقَوْلُهُ فَهَذَا مِمَّا اخْتَلَفَ فِيهِ , فِيهِ مَا فِيهِ وَيَرُدُّهُ كَلَامُ مُنْلَا عَلِيٍّ وَقَوْلُهُ وَلَا يَلِيقُ الرَّدُّ عَلَى مَنْ قَرَّرَهُ كَأَنَّ مُرَادَهُ الْمُفْتِي الْأَوَّلُ وَهُوَ لَمْ يَرِدْ عَلَى مَنْ قَرَّرَ إنَّمَا رُدَّ عَلَى مَنْ تَكَلَّمَ بِلَا عِلْمٍ وَخَاضَ بِغَيْرِ مَعْرِفَةٍ وَالرَّدُّ عَلَى هَذَا مُتَعَيِّنٌ وَكَأَنَّهُ لَمْ يَفْهَمْ أَلْفَاظَ مَنْ رَدَّ عَلَيْهِ كَمَا أَنَّهُ لَمْ يَفْهَمْ مُرَادَ مَنْ رَدَّ بِهِ وَكَمَا أَنَّهُ لَمْ يَفْهَمْ السُّؤَالَ حَيْثُ قَالَ وَفَضْلُ يس إلَخْ فَإِنَّ فَضْلَ جَمِيعِ الْقُرْآنِ لَا نِزَاعَ فِيهِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَقَوْلُهُ هَذَا مَا فَتَحَ اللَّهُ بِهِ لَمْ أَفْهَمْ مَعْنَاهُ فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يُحَقِّقْ مُرَادَ مَنْ يَتَعَقَّبُ بِكَلَامِهِ وَلَمْ يَتَدَبَّرْ السُّؤَالَ وَلَمْ يَفْهَمْ أَلْفَاظَ مَنْ رَدَّ عَلَيْهِ مَعَ كَوْنِ الرَّدِّ فُضُولًا لِأَنَّهُ إنَّمَا سُئِلَ عَمَّا فِي السُّؤَالِ وَأَمَّا فِي جَوَابِ الْمُجِيبِ فَلَا فَبِأَيِّ شَيْءٍ وَقَعَ الْفَتْحُ وَإِنْ كَانَ هَذَا غَايَةَ مَلَكَةِ هَذَا الرَّجُلِ فَإِنَّا لِلَّهِ قَدْ كُنْت أَظُنُّ أَنَّ تَحْتَ الْقُبَّةِ شَيْخًا , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت