فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لَا يَجُوزُ الْقُدُومُ عَلَى تَزْوِيجِهَا فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ , وَإِنْ وَقَعَ فُسِخَ مَا لَمْ يَدْخُلْ بِهَا الزَّوْجُ وَبَطَلَ الزَّمَنُ بَعْدَ دُخُولِهِ بِوِلَادَةِ وَلَدَيْنِ فَأَكْثَرَ , أَوْ مَضَى زَمَنٌ تَلِدُ فِيهِ ذَلِكَ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ الَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ صَاحِبُ الْمُخْتَصَرِ وَقَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ وَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِ الْأَبِ وَوَصِيِّهِ تَزْوِيجُ غَيْرِ الْبَالِغِ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ رحمه الله تعالى الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ وَرُوِيَ عَنْهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ أَنَّهَا إذَا خُشِيَتْ عَلَيْهَا الضَّيْعَةُ وَكَانَتْ فِي سِنِّ مَنْ يُوطَأُ مِثْلُهَا وَرَضِيَتْ بِالنِّكَاحِ أَنَّهُ جَائِزٌ عَلَيْهَا . وَقِيلَ: يَجُوزُ تَزْوِيجُهَا وَيَكُونُ لَهَا الْخِيَارُ إذَا بَلَغَتْ قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ وَاتَّفَقَ الْمُتَأَخِّرُونَ أَنَّ تَزْوِيجَهَا قَبْلَ الْبُلُوغِ جَائِزٌ إذَا خِيفَ عَلَيْهَا الْفَسَادُ , وَعَلَى الْمُشَاوِرِ إنْ وَقَعَ , فَإِنَّهُ يُفْسَخُ , وَإِنْ بَلَغَتْ مَا لَمْ تَدْخُلْ , وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ اُخْتُلِفَ إذَا تَزَوَّجَتْ قَبْلَ الْبُلُوغِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ تَدْعُو إلَى ذَلِكَ اخْتِلَافًا كَثِيرًا , فَقِيلَ: إنَّ النِّكَاحَ يُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ , وَإِنْ طَالَ وَوَلَدَتْ الْأَوْلَادَ وَرَضِيَتْ بِزَوْجِهَا وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ ابْنُ حَبِيبٍ فِي الْوَاضِحَةِ وَعَزَاهُ إلَى مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ . وَقِيلَ: يُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ إلَّا أَنْ يَطُولَ بَعْدَ الدُّخُولِ فَلَا يُفْسَخُ , وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِ عِيسَى وَغَيْرِهِ . وَقِيلَ: إنَّ النِّكَاحَ يُكْرَهُ , فَإِذَا وَقَعَ لَا يُفْسَخُ , وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي رَسْمِ الْبِزْ وَفِي سَمَاعِ أَشْهَبَ . وَقِيلَ: إنْ زُوِّجَتْ , وَقَدْ شَارَفَتْ الْحَيْضَ , وَأَنْبَتَتْ فَلَا يُفْسَخُ وَإِلَّا فُسِخَ ا هـ . وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ .
# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي مَرِيضٍ بِالْبَاسُورِ يَشْتَدُّ عَلَيْهِ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ حَتَّى يَمْنَعَهُ مِنْ الْخُرُوجِ أَيَّامًا , وَهُوَ مُحْتَاجٌ لِمَنْ يَعُولُهُ أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ وَيَمْضِي إنْ وَقَعَ أَمْ لَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ .
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ يَجُوزُ لَهُ التَّزَوُّجُ مَا لَمْ يُقْعِدْهُ وَيُضْنِهِ قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ وَلَا يُعْتَبَرُ فِي الْمَرَضِ الْعِلَلُ الْمُزْمِنَةُ الَّتِي لَا يُخَافُ عَلَى الْمَرِيضِ مِنْهَا كَالْجُذَامِ وَالْهَرَمِ وَأَفْعَالُ أَصْحَابِ ذَلِكَ أَفْعَالُ الْأَصِحَّاءِ بِلَا خِلَافٍ ا هـ . قَالَ عَبْدُ الْبَاقِي وَفِي الْمُدَوَّنَةِ كَوْنُ الْمَفْلُوجِ وَالْأَبْرَصِ وَالْأَجْذَمِ وَذِي الْقُرُوحِ مِنْ الْخَفِيفِ مَا لَمْ يُقْعِدْهُ وَيُضْنِهِ , فَإِنْ أَقْعَدَهُ وَأَضْنَاهُ وَبَلَغَ بِهِ حَدَّ الْخَوْفِ عَلَيْهِ فَلَهُ حُكْمُ الْمَخُوفِ ا هـ . وَقَالَ أَيْضًا وَلَمَّا كَانَتْ مَوَانِعُ النِّكَاحِ أَرْبَعَةً: الرِّقُّ وَالْكُفْرُ وَكَوْنُ الشَّخْصِ خُنْثَى مُشْكِلًا وَالْمَرَضُ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ ( وَهَلْ يَمْنَعُ مَرَضُ أَحَدِهِمَا ) أَيْ الزَّوْجَيْنِ ( الْمَخُوفُ ) أَيْ الَّذِي لَا يُتَعَجَّبُ مِنْ صُدُورِ الْمَوْتِ عَنْهُ , وَلَوْ لَمْ يَغْلِبْ صُدُورِهِ عَنْهُ خِلَافًا لِلْمَازِرِيِّ: وَإِنْ لَمْ يُشْرِف ( النِّكَاحَ ) وَلَوْ مَعَ احْتِيَاجِهِ , وَإِنْ أَذِنَ الْوَارِثُ الرَّشِيدُ لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ قَبْلَ مُوَرِّثِهِ وَكَوْنِ الْوَارِثِ غَيْرَهُ , وَهُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ اللَّخْمِيِّ لِلنَّهْيِ عَنْ إدْخَالِ وَارِثٍ , وَإِنَّمَا يُمْنَعُ مِنْ وَطْءِ زَوْجَتِهِ ; لِأَنَّ فِي النِّكَاحِ إدْخَالَ وَارِثٍ مُحَقَّقٍ وَلَيْسَ عَنْ كُلِّ وَطْءٍ حَمْلٌ , أَوْ الْمَنْعُ إنْ لَمْ يَحْتَجْ لِلنِّكَاحِ , أَوْ لِمَنْ يَقُومُ بِهِ , فَإِنْ احْتَاجَ لَمْ يُمْنَعْ , وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ الْوَارِثُ وَشَهَرَهُ فِي الْجَوَاهِرِ وَلِذَا قَالَ ( خِلَافٌ ) قَبْلُ وَمَشْهُورُهُ الْأَوَّلُ وَيَلْحَقُ بِالْمَرِيضِ فِي ذَلِكَ كُلُّ مَحْجُورٍ مِنْ حَاضِرٍ صَفَّ الْقِتَالِ وَمُقَرَّبٍ لِقَطْعٍ خِيفَ مَوْتُهُ مِنْهُ وَمَحْبُوسٍ لِقَتْلٍ وَحَامِلٍ سِتَّةً فَلَا يُعْقَدُ عَلَيْهَا لِمَنْ حَمَلَتْ مِنْهُ بَعْدَ خُلْعِهِ لَهَا قَبْلَ ذَلِكَ وَهِيَ حَامِلٌ وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ أَحَدُهُمَا أَنَّهُمَا لَوْ كَانَا مَرِيضَيْنِ لَاتَّفَقَ عَلَى الْمَنْعِ كَمَا يُرْشِدُ لَهُ الْمَعْنَى إذْ الْمَرِيضَةُ لَا تَنْفَعُ الْمَرِيضَ لِحَاجَتِهِ غَالِبًا ا هـ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ .