( فَأَجَابَ ) الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ الْأَبِيُّ بِقَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ إذَا امْتَنَعَ الْوَلِيُّ مِنْ الْعَقْدِ عَلَى وَلِيَّتِهِ وَكَانَتْ ثَيِّبًا وَكَّلَتْ وَلِيًّا مِنْ أَوْلِيَائِهَا ; لِأَنَّ التَّرْتِيبَ بَيْنَ الْأَوْلِيَاءِ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي الثَّيِّبِ ا هـ . وَأُجِيبُ حَامِدًا مُصَلَّيَا مُسَلِّمًا بِأَنَّهُ حَيْثُ كَانَ امْتِنَاعُهُ لِأَخْذِهِ دَرَاهِمَ عَلَى تَوْلِيَةِ الْعَقْدِ , فَإِنَّ الْحَاكِمَ يَزْجُرُهُ عَنْ ذَلِكَ وَبِأَمْرِهِ بِتَوَلِّيهِ مَجَّانًا , فَإِنْ فَعَلَ فَذَاكَ , وَإِنْ تَمَادَى عَلَى الِامْتِنَاعِ , فَإِنْ كَانَ لَهَا وَلِيٌّ أَبْعَدُ مِنْ الْمُمْتَنِعِ انْتَقَلَ الْحَقُّ لَهُ فَيُزَوِّجُهَا , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلِيٌّ أَبْعَدُ زَوَّجَهَا الْحَاكِمُ خَلِيلٌ , أَوْ عَلَيْهِ الْإِجَابَةُ لِكُفْءٍ وَكُفْؤُهَا أَوْلَى فَيَأْمُرهُ الْحَاكِمُ ثُمَّ زَوَّجَ . الْخَرَشِيُّ يَعْنِي أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ غَيْرِ الْأَبِ فِي الْبِكْرِ إجَابَةُ الْمَرْأَةِ إلَى كُفْءٍ مُعَيَّنٍ دَعَتْ إلَيْهِ يُرِيدُ وَهِيَ بَالِغٌ ; لِأَنَّهَا لَوْ لَمْ تُجِبْ لِذَلِكَ مَعَ كَوْنِهَا مُضْطَرَّةً إلَى عَقْدِهِ كَانَ ذَلِكَ إضْرَارًا بِهَا إنْ دَعَا الْوَلِيُّ إلَى كُفْءٍ غَيْرِ كُفْئِهَا أُجِيبَتْ وَكَانَ كُفْؤُهَا أَوْلَى مِنْ كُفْئِهِ ; لِأَنَّهُ أَدُومُ لِلْعِشْرَةِ فَيَأْمُرُهُ الْحَاكِمُ أَنْ يُزَوِّجَ مَنْ دَعَتْ إلَيْهِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ , فَإِنْ فَعَلَ فَوَاضِحٌ , وَإِنْ تَمَادَى عَلَى الِامْتِنَاعِ فَيَسْأَلُهُ عَنْ وَجْهِهِ , فَإِنْ رَآهُ صَوَابًا رَدَّهَا إلَيْهِ وَإِلَّا عُدَّ عَاضِلًا بِرَدِّ أَوَّلِ كُفْءٍ وَحِينَئِذٍ يُزَوِّجُهَا الْحَاكِمُ بَعْدَ ثُبُوتِ ثُبُوتِهَا عِنْدَهُ وَمَلَّكَهَا أَمْرَ نَفْسِهَا , وَأَنَّ الْمَهْرَ مَهْرُ مِثْلِهَا وَكَفَاءَةُ الْخَاطِب كَمَا عِنْدَ الْبَاجِيِّ مَعَ بَعْضِ الْمُوَثِّقِينَ , وَإِنْ شَاءَ رَدَّ الْعَقْدَ لِغَيْرِ الْعَاضِلِ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ تَزْوِيجَ الْحَاكِمِ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ عَدَمِ الْوَلِيِّ غَيْرِ الْعَاضِلِ وَجَوَّزَ هَذَا الِاحْتِمَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ , فَإِنْ امْتَنَعَ الْوَلِيُّ زَوَّجَ الْحَاكِمُ ا هـ . الْعَدَوِيُّ وَكُفْؤُهَا أَوْلَيْ لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنَّهُ وَاجِبٌ ثُمَّ إنَّ هَذَا فِي غَيْرِ الْمُجْبَرَةِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ الْأَبَ يَجْبُرُ الْمُجْبَرَةَ إلَّا لِكَخَصِيٍّ , وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إجَابَةُ كُفْءٍ كَمَا هُوَ بَيِّنٌ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى فِي غَيْرِ مُجْبِرٍ كَمُجْبِرٍ تَبَيَّنَ مِنْهُ عَضْلٌ قَالَ فِيك , وَهَذَا مَا لَمْ تَكُنْ ذِمِّيَّةً وَتَدْعُو لِمُسْلِمٍ فَلَا تُجَابُ لَهُ حَيْثُ امْتَنَعَ أَهْلُهَا ; لِأَنَّ الْإِسْلَامَ لَيْسَ بِكُفْءٍ عِنْدَهُمْ , قَوْلُهُ كَمَا عِنْدَ الْبَاجِيِّ إلَخْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَحِينَئِذٍ فَيُزَوِّجُهَا الْحَاكِمُ قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ تَزْوِيجَ الْحَاكِمِ إلَخْ إذْ دَقَقْت النَّظَرَ تَجِدُ هَذَا الِاحْتِمَالَ هُوَ الصَّوَابُ ; لِأَنَّهُ حِينَ يَتَمَادَى عَلَى الِامْتِنَاعِ يَصِيرُ كَالْعَدَمِ فَيَنْتَقِلُ الْحَقُّ لِلْأَبْعَدِ . , وَأَمَّا الْحَاكِمُ فَلَا يَظْهَرُ كَوْنُهُ وَكِيلًا لَهُ إلَّا إذَا لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ امْتِنَاعٌ كَأَنْ يَكُونَ غَائِبًا مَثَلًا ا هـ . وَلَخَصَّ ذَلِكَ فِي الْمَجْمُوعِ بِقَوْلِهِ وَعَلَيْهِ الْإِجَابَةُ لِكُفْءٍ عَيَّنْته وَإِلَّا يَجِبُ انْتَقَلَ الْحَقُّ لِلْأَبْعَدِ ا هـ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ .
# ( وَسُئِلَ ) عَمَّا يَأْخُذُهُ خَطِيبُ الْبَلَدِ عَلَى تَوْلِيَةِ عَقْدِ النِّكَاحِ هَلْ هُوَ جَائِزٌ أَمْ لَا وَهَلْ لِلْقَاضِي الْمُسْتَنِيبِ لِلْخَطِيبِ حَقٌّ فِي ذَلِكَ أَمْ لَا .