# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي رَجُلٍ زَوَّجَ ابْنَتَهُ وَأَعْطَاهَا أَمْتِعَةً أَمَانَةً مِنْ غَيْرِ تَمْلِيكٍ وَلَا هِبَةٍ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ تِلْكَ الْأَمْتِعَةَ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ وَهَلْ إذَا مَنَعَهُ الزَّوْجُ لَا يُعْتَبَرُ مَنْعُهُ وَيَرُدُّهُ الْحَاكِمُ قَهْرًا عَلَيْهِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ .
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إنْ كَانَ الْأَبُ أَشْهَدَ حِينَ تَوْجِيهِ تِلْكَ الْأَمْتِعَةِ إلَى بَيْتِ الدُّخُولِ عَلَى أَنَّهَا عَارِيَّةٌ كَانَ لَهُ أَخْذُهَا سَوَاءٌ كَانَتْ الْبِنْتُ بِكْرًا , أَوْ ثَيِّبًا سَفِيهَةً , أَوْ رَشِيدَةً وَسَوَاءٌ أَرَادَ أَخْذَهَا قَبْلَ تَمَامِ سَنَةٍ مِنْ يَوْمِ الدُّخُولِ , أَوْ بَعْدَهُ وَلَا يُعْتَبَرُ مَنْعُ الزَّوْجِ ثَمَّ يُنْظَرُ لِلْبَاقِي عِنْدَ الْبِنْتِ , فَإِنْ كَانَ قَدْرُ الْجِهَازِ الْمُعْتَادِ , أَوْ الْمُشْتَرَطِ لَمْ يَتْبَعْ الْأَبَ بِشَيْءٍ , وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ اتَّبَعَ الْأَبَ بِمَا يُتَمِّمُ الْجِهَازَ الْمُعْتَادَ , أَوْ الْمُشْتَرَطَ , وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ عَلَى ذَلِكَ , فَإِنْ كَانَتْ الْبِنْتُ بِكْرًا , أَوْ سَفِيهَةً وَقَامَ الْأَبُ قَبْلَ كَمَالِ سَنَةٍ مِنْ يَوْمِ الْبِنَاءِ وَكَانَ مَا ادَّعَى عَارِيَّتَهُ زَائِدًا عَلَى الْجِهَازِ الْمُعْتَادِ , أَوْ الْمُشْتَرَطِ كَانَ لَهُ أَخْذُهَا أَيْضًا , فَإِنْ كَانَتْ الْبِنْتُ ثَيِّبًا رَشِيدَةً , فَإِنْ وَافَقَتْ الْأَبَ , فَإِنْ كَانَتْ الْأَمْتِعَةُ قَدْرَ ثُلُثِ مَالِهَا كَانَ لِلْأَبِ أَخْذُهَا وَلَا كَلَامَ لِلزَّوْجِ , وَإِنْ كَانَتْ أَزْيَدَ مِنْهُ كَانَ لِلزَّوْجِ رَدُّ الْجَمِيعِ , أَوْ الزَّائِدِ , أَوْ الْإِجَازَةِ , وَإِنْ خَالَفَتْ الْأَبَ لَمْ يُجَبْ لِأَخْذِهَا . وَإِنْ قَامَ بَعْدَ السَّنَةِ لَمْ يُجَبْ لِذَلِكَ , وَإِنْ كَانَ مَا ادَّعَى عَارِيَّتَهُ لَيْسَ زَائِدًا عَلَى الْجِهَازِ الْمُعْتَادِ , أَوْ الْمُشْتَرَطِ وَالْحَالُ أَنَّ قِيَامَهُ فِي السَّنَةِ وَالْبِنْتُ مَحْجُورَةٌ لَهُ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ إلَّا أَنْ يَعْرِفَ أَنَّ أَصْلَ الْمَتَاعِ لَهُ فَيَحْلِفُ عَلَى إعَارَتِهِ وَيَأْخُذُهُ وَيَتْبَعُ بِتَمَامِ الْجِهَازِ قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ , وَأَمَّا إذَا ادَّعَى الْأَبُ الْعَارِيَّةَ فِيمَا جَهَّزَ بِهِ بِنْتَه زَائِدًا عَلَى النَّقْدِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مَا لَمْ يَطُلْ ذَلِكَ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَلَيْسَتْ السَّنَةُ فِي ذَلِكَ بِطُولٍ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْغَفُورِ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَيْشُونَ يَقُولُ: ذَلِكَ لَهُ إلَى السَّابِعِ لَا غَيْرُ . وَفِي الدِّمْيَاطِيَّةِ أَنَّهُ إنَّمَا يُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ إذَا كَانَ لَهُ عَلَى أَصْلِ الْعَارِيَّةِ بَيِّنَةٌ وَإِلَّا لَمْ يُصَدَّقْ فِي ذَلِكَ قَرُبَ , أَوْ بَعُدَ وَالْمَشْهُورُ مَا تَقَدَّمَ , وَعَلَى الْمَشْهُورِ يَكُونُ لَهُ أَخْذُ مَا وَجَدَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يَكُونُ لَهُ عَلَى الِابْنَةِ شَيْءٌ فِي فَوْتِ مَا فَوَّتَتْهُ إنْ امْتَهَنَتْهُ وَلَا عَلَى الزَّوْجِ مَعَهَا , فَإِنْ قَامَ بَعْدَ طُولٍ مِنْ الزَّمَانِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ كَانَ الْأَصْلِ مَعْرُوفًا لَهُ أَمْ لَا وَلَا يَنْفَعُهُ إقْرَارُ الِابْنَةِ بِذَلِكَ , وَإِنْ كَانَ أَشْهَدَ حِينَ التَّجْهِيزِ أَنَّ ذَلِكَ مِنْهُ عَارِيَّةً كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ , وَإِنْ طَالَ الزَّمَانُ وَيَكُونُ لَهُ أَخْذُ مَا وَجَدَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الِابْنَةِ فِيمَا تَلِفَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا عَلَى زَوْجِهَا كَمَا تَقَدَّمَ وَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ فِيمَا جَهَّزَ بِهِ بِنْتَه الثَّيِّبَ , وَهُوَ فِي مَالِهَا بِمَنْزِلَةِ الْأَجْنَبِيِّ , وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْأَوْلِيَاءِ مَعَ الْأَبْكَارِ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ مَعَ ابْنَتِهِ الثَّيِّبِ , وَإِنَّمَا جَازَ ذَلِكَ لِلْأَبِ فِي الْبِكْرِ خَاصَّةً ; لِأَنَّ مَالَهَا فِي يَدِهِ قَالَ فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ: فَإِنْ اشْهَدْ فِي الثَّيِّبِ عَلَى الشُّورَةِ أَنَّهَا عَارِيَّةٌ قَبْلَ الدُّخُولِ ثُمَّ قَامَ يَطْلُبُهَا كَانَ لَهُ ذَلِكَ , وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا , وَعَلَى هَذَا يَكُونُ حُكْمُ سَائِرِ الْأَوْلِيَاءِ كَذَلِكَ مَعَ الْإِشْهَادِ , وَإِنْ تَلِفَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا شَيْءٌ إلَّا أَنْ تَعْلَمَ الْمَالِكَةُ لِأَمْرِهَا أَنَّ ذَلِكَ عَارِيَّةٌ فَتَضْمَنُ مَا تَلِفَ ا هـ . وَفِي الْمُخْتَصَرِ وَقَبِلَ دَعْوَى الْأَبِ فَقَطْ فِي إعَارَتِهِ لَهَا فِي السَّنَةِ بِيَمِينٍ , وَإِنْ خَالَفَتْهُ الِابْنَةُ . قَالَ الْخَرَشِيُّ: يَعْنِي أَنَّ الْبِكْرَ إذَا جَهَّزَهَا أَبُوهَا وَأَدْخَلَهَا بِهِ عَلَى زَوْجِهَا ثُمَّ ادَّعَى بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ الْجِهَازَ , أَوْ بَعْضَهُ عَارِيَّةٌ عِنْدَ ابْنَتِهِ فَلَا يَخْلُو حَالُهُ إمَّا أَنْ يُدْعَى ذَلِكَ قَبْلَ مُضِيِّ السَّنَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ , وَلَوْ خَالَفَتْهُ الِابْنَةُ كَانَ مَا ادَّعَاهُ مِمَّا يُعْرَفُ لَهُ أَمْ لَا ادَّعَى أَنَّهُ لَهُ , أَوْ اسْتَعَارَهُ لَهَا مِنْ غَيْرِهِ وَمَحَلُّ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ حَيْثُ كَانَ فِيمَا أَبْقَاهُ بَعْدَ مَا ادَّعَاهُ وَفَاءً بِمَا أَصْدَقَ الزَّوْجُ , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيمَا بَقِيَ وَفَاءٌ فَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يَحْلِفُ