فهرس الكتاب

الصفحة 399 من 865

فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ تَحْرِيمُ الْجَمْعِ قَاصِرٌ عَلَى جِهَتَيْ النَّسَبِ وَالرَّضَاعِ وَلَا يَكُونُ فِي جِهَةِ الصِّهْرِ فَيَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ زَوْجَةِ شَخْصٍ وَأُمِّهِ , أَوْ بِنْتِهِ وَبَيْنَ أُمَّيْنِ لِشَخْصَيْنِ كُلٌّ مِنْهُمَا زَوْجَةٌ لِلْآخَرِ قَالَ الْأُجْهُورِيُّ: وَاعْلَمْ أَنَّ ضَمِيرَ حَرَّمَ يَعْنِي مِنْ قَوْلِ الْمُخْتَصَرِ وَاثْنَتَيْنِ لَوْ قُدِّرَتْ أَيَّةَ ذَكَرًا حَرُمَ إنْ جُعِلَ رَاجِعًا لِلنِّكَاحِ كَانَ شَامِلًا لِلْمَرْأَةِ وَأَمَتِهَا فَيُفِيدُ مَنْعَ الْجَمِيعِ بَيْنَهُمَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَيُجَابُ عَنْ هَذَا بِتَخْصِيصِ هَذَا الضَّابِطِ بِمَا يَمْتَنِعُ جَمْعُهُمَا لِقَرَابَةٍ , أَوْ صِهْرٍ , أَوْ رَضَاعٍ لَا بِمَا يَمْتَنِعُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا مُطْلَقًا , وَإِنْ جُعِلَ رَاجِعًا لِلْوَطْءِ خَرَجَتْ الْمَرْأَةُ وَأَمَتُهَا ; لِأَنَّهُ إذَا قَدَّرَتْ الْمَالِكَةُ رَجُلًا جَازَ لَهُ وَطْءُ أَمَتِهِ بِالْمِلْكِ كَمَا تَخْرُجُ الْمَرْأَةُ وَبِنْتُ زَوْجِهَا أَوْ أُمُّ زَوْجِهَا سَوَاءٌ جُعِلَ الضَّمِيرُ فِي حَرُمَ الْوَطْءُ , أَوْ لِلنِّكَاحِ ; لِأَنَّهُ إذَا قُدِّرَتْ الْمَرْأَةُ ذَكَرًا لَمْ يَمْتَنِعْ وَطِئَ أُمِّ زَوْجَتِهِ وَلِابْنَتِهِ بِنِكَاحٍ وَلَا بِغَيْرِهِ ; لِأَنَّهَا أُمُّ رَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ وَبِنْتُ رَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ وَحِينَئِذٍ فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى هَذَا صَحِيحٌ غَيْرُ مُحْتَاجٍ لِلتَّقْيِيدِ السَّابِقِ وَنَظَمْت مَا يَحِلُّ جَمْعُهُمَا مِمَّا تَوَهَّمَ بَعْضُهُمْ مَنْعَهُ فَقُلْت: وَجَمْعُ امْرَأَةٍ وَأُمِّ الْبَعْلِ أَوْ بِنْتِهِ أَوْ رِقِّهَا ذُو حِلٍّ انْتَهَى وَتَبِعَهُ الشَّبْرَخِيتِيُّ وَعَبْدُ الْبَاقِي وَالْخَرَشِيُّ . قَالَ الْبُنَانِيُّ الصَّوَابُ إسْقَاطُ لَفْظُ الصِّهْرِ فَتَأَمَّلْهُ , وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُمَا الضَّابِطَ الْمَذْكُورَ , وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ الصِّهْرَ . قَالَ ابْنُ شَاسٍ وَاحْتَرَزْنَا بِذِكْرِ الْقَرَابَةِ وَالرَّضَاعِ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَأُمِّ زَوْجِهَا , أَوْ بِنْتِهِ ا هـ .

( لَطِيفَةٌ ) ذَكَرَ الْبُرْزُلِيُّ مَا نَصُّهُ رَأَيْت فِي بَعْضِ التَّقَايِيدِ عَنْ سُنَنِ أَبِي دَاوُد النَّهْيَ عَنْ جَمْعِ عَمَّتَيْنِ أَوْ خَالَتَيْنِ وَصُورَةُ الْعَمَّتَيْنِ: أَنْ يَتَزَوَّجَ رَجُلَانِ كُلٌّ أُمَّ الْآخَرِ , وَالْخَالَتَيْنِ: كُلٌّ بِنْتَ الْآخَرِ فَيُولَدُ لِكُلٍّ بِنْتٌ , فَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْبِنْتَيْنِ عَمَّةُ الْأُخْرَى فِي الْأُولَى , وَكُلٌّ خَالَةُ الْأُخْرَى فِي الثَّانِيَةِ . وَنَظَمَهَا بَعْضُهُمْ فَقَالَ: وَلِي خَالَةٌ وَأَنَا خَالُهَا وَلِي عَمَّةٌ وَأَنَا عَمُّهَا فَأَمَّا الَّتِي أَنَا عَمٌّ لَهَا فَإِنَّ أَبِي أُمُّهُ أُمُّهَا أَخُوهَا أَبِي وَأَبُوهَا أَخِي وَفِي خَالَتِهَا كَذَا حُكْمُهَا فَأَيْنَ الْفَقِيهُ الَّذِي عِنْدَهُ عُلُومُ الدِّيَانَةِ أَوْ وَجْهُهَا يُبَيِّنْ لَنَا نَسَبًا خَالِصًا وَيَكْشِفْ لِلنَّفْسِ مَا غَمَّهَا ا هـ قُلْت: وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَمَّتَيْنِ الْمَرْأَةُ وَعَمَّتُهَا وَأَطْلَقَ عَلَيْهِمَا أَنَّهُمَا عَمَّتَانِ تَغْلِيبًا , وَكَذَا يُقَالُ فِي الْخَالَتَيْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى كَلَامُ الْبُنَانِيِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي امْرَأَةٍ غَابَ زَوْجُهَا عَنْهَا وَأَظْهَرَتْ فِي غَيْبَتِهِ وَرَقَةً مَكْتُوبًا فِيهَا أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا بِشَهَادَةِ بَيِّنَةٍ مَذْكُورَةٍ أَسْمَاؤُهُمْ فِيهَا وَمَخْتُومًا عَلَيْهَا بِخَتْمٍ مَذْكُورٍ فِيهِ اسْمُ الزَّوْجِ , وَلَمْ يَعْرِفْ هَذَا الْخَطَّ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ بَلَدِهَا فَهَلْ يَسُوغُ الْعَقْدُ عَلَيْهَا إذَا وَفَّتْ الْعِدَّةَ اعْتِمَادًا عَلَى مَا فِي الْوَرَقَةِ وَخَتْمِ الزَّوْجِ أَوْ لَا , وَإِذَا قُلْتُمْ بِعَدَمِ الْجَوَازِ فَهَلْ إذَا اقْتَحَمَ وَعَقَدَ عَلَيْهَا يُفْسَخُ أَبَدًا أَوْ قَبْلَ الدُّخُولِ , أَوْ بَعْدَهُ مَا لَمْ يَطُلْ أَفِيدُوا الْجَوَابَ .

فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لَا يَجُوزُ الْعَقْدُ عَلَيْهَا اعْتِمَادًا عَلَى الْخَطِّ وَالْخَتْمِ الْمَذْكُورَيْنِ لِعَدَمِ ثُبُوتِ الطَّلَاقِ بِهِمَا إذْ الْخَطُّ الْمَجْهُولُ كَاتِبُهُ لَيْسَ مِنْ طُرُقِ الثُّبُوتِ الشَّرْعِيَّةِ وَالْخَتْمُ كَذَلِكَ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْغَائِبَ تَرَكَهُ عِنْدَهَا أَوْ اسْتَكْتَبَتْهُ فِي غَيْبَتِهِ , وَإِذَا اقْتَحَمَ وَعَقَدَ عَلَيْهَا يُفْسَخُ أَبَدًا قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ طَالَ أَوْ لَا إذْ هِيَ ذَاتُ زَوْجٍ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت