فهرس الكتاب

الصفحة 397 من 865

اللَّخْمِيُّ فَأَجَازَ اسْتِخْرَاجُ مَا فِي دَاخِلِ الرَّحِمِ مِنْ الْمَاءِ قَبْلَ الْأَرْبَعِينَ يَوْمًا وَوَافَقَ الْجَمَاعَةُ فِيمَا فَرَّقَهَا , فَإِذَا وَقَفْت عَلَى هَذَا التَّحْقِيقِ الَّذِي تَقَدَّمَ جَلْبُهُ مِنْ كَلَامِ الْقَاضِي الْمُحَقِّقِ أَبِي بَكْرٍ رحمه الله تعالى عَلِمْت قَطْعًا أَنَّ اتِّفَاقَ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ عَلَى إسْقَاطِ الْجَنِينِ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي ذُكِرَتْ وَتَوَاطَأَهُمَا عَلَى ذَلِكَ حَرَامٌ مَمْنُوعٌ لَا يَحِلُّ بِوَجْهٍ وَلَا يُبَاحُ , وَعَلَى الْأُمِّ فِي إسْقَاطِهِ الْغُرَّةُ وَالْأَدَبُ إلَّا أَنْ يُسْقِطُ الزَّوْجُ حَقَّهُ فِي الْغُرَّةِ بَعْدَ الْإِسْقَاطِ وَمِنْ هَذَا النَّمَطِ وَالْمَعْنَى مَا سُئِلَ عَنْهُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الشَّافِعِيُّ رحمه الله تعالى هَلْ يَسُوغُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَسْتَعْمِلَ أَدْوِيَةً لِتَمْتَنِعَ مِنْ الْحَمْلِ أَمْ لَا . فَأَجَابَ لَيْسَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَسْتَعْمِلَ مَا يُفْسِدُ الْقُوَّةَ الَّتِي بِهَا الْحَمْلُ وَإِيجَابُ الْغُرَّةِ عَلَى مُرَوِّعِ الْمَرْأَةِ الْحُبْلَى حَتَّى أَسْقَطَتْ , فَقَدْ سُئِلَ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ عَرَفَةَ رحمه الله تعالى عَنْ مِثْلِهَا وَهِيَ رَجُلٌ أَدْخَلَ امْرَأَةً حَامِلًا خِدْمَةَ ظَالِمٍ فَاخْتَلَعَتْ فَأَسْقَطَتْ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْغُرَّةُ , فَعَلَى هَذِهِ الْفَتْوَى لَا يَكُونُ الضَّرْبُ شَرْطًا فِي وُجُوبِ الْغُرَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى كَلَامُ الْمِعْيَارِ .

# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي رَجُلٍ خَطَبَ امْرَأَةً وَجَعَلَ لَهَا صَدَاقَهَا نِصْفَ بَقَرَةٍ وَمِائَةَ رِيَالٍ ثُمَّ بَاعَ نِصْفَ النِّصْفِ الْمَذْكُورِ قَبْلَ الْعَقْدِ ثُمَّ بَعْدَ الْعَقْدِ تَنَازَعَ الْمُشْتَرِي وَأَبُو الزَّوْجَةِ فِي الْبَقَرَةِ فَهَلْ يَمْضِي بَيْعُ الْخَاطِبِ ; لِأَنَّهُ قَبِلَ الْعَقْدَ أَفِيدُوا الْجَوَابَ .

فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ بَيْعُ الْخَاطِبِ مَاضٍ ; لِأَنَّ الصَّدَاقَ لَا تَمْلِكُهُ الزَّوْجَةُ إلَّا بِالْعَقْدِ , فَقَدْ بَاعَ مِلْكَهُ الَّذِي لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لِغَيْرِهِ لَكِنْ إنْ عَقَدَ عَلَيْهَا عَلَى أَنَّ الصَّدَاقَ نِصْفُ الْبَقَرَةِ وَالْمِائَةِ ثُمَّ اطَّلَعَتْ الزَّوْجَةُ عَلَى أَنَّهُ بَاعَ نِصْفَهُ قَبْلَهُ ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ رَدِّ نِصْفِهِ الْبَاقِي وَالرُّجُوعُ عَلَى الزَّوْجِ بِقِيمَةِ جَمِيعِ النِّصْفِ وَبَيْنَ التَّمَاسُكِ بِهِ وَالرُّجُوعِ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ الْمَبِيعِ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ إنْ تَزَوَّجَهَا بِعَبْدٍ بِعَيْنِهِ , أَوْ أَمَةٍ بِعَيْنِهَا , أَوْ دَارٍ بِعَيْنِهَا فَاسْتُحِقَّ بَعْضُ ذَلِكَ , فَإِنْ كَانَ الَّذِي اُسْتُحِقَّ مِنْ الدَّارِ فِيهِ ضَرَرٌ كَانَ لَهَا أَنْ تَرُدَّ بَقِيَّتِهَا وَتَأْخُذَ مِنْهُ قِيمَتَهَا , أَوْ تَحْبِسَ مَا بَقِيَ وَتَرْجِعَ بِقِيمَةِ مَا اُسْتُحِقَّ , وَإِنْ اُسْتُحِقَّ مِنْهَا مِثْلُ الثُّلُثِ , أَوْ الشَّيْءُ التَّافِهُ الَّذِي لَا ضَرَرَ فِيهِ رَجَعَتْ بِقِيمَتِهِ فَقَطْ , وَأَمَّا الْعَبْدُ وَالْأَمَةُ يُسْتَحَقُّ مِنْهُمَا جُزْءٌ قَلَّ أَوْ كَثُرَ فَلَهَا أَنْ تَرُدَّ بَقِيَّتَهُ وَتَرْجِعَ بِقِيمَتِهِ جَمِيعًا , أَوْ تَحْبِسَ مَا بَقِيَ وَتَرْجِعَ بِقِيمَةِ مَا اُسْتُحِقَّ ا هـ الْمُرَادُ مِنْهُ وَانْظُرْ تَمَامَهُ فِي الْخَرَشِيِّ .

# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي يَتِيمَةٍ خِيفَ فَسَادُهَا هَلْ تُزَوَّجُ , أَوْ لَا , وَإِذَا قُلْتُمْ بِهِ فَهَلْ إذَا كَانَ لَهَا عَمٌّ وَابْنُ أَخٍ وَرَكَنَ عَمُّهَا لِرَجُلٍ وَابْنُ الْأَخِ رَكَنَ لِآخَرَ يُعْتَبَرُ رُكُونُ ابْنِ الْأَخِ ; لِأَنَّهُ مُقَدَّمٌ عَلَى عَمِّهَا , وَلَوْ رَضِيَتْ بِفِعْلِ الْعَمِّ وَرُكُونِهِ لَكِنَّهَا رَجَعَتْ عَنْ رُكُونِهِ لِرُكُونِ ابْنِ الْأَخِ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ وَلَكُمْ الثَّوَابُ .

فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ تُزَوَّجَ , وَلَوْ جَبْرًا عَلَى مَا ارْتَضَاهُ الْمُتَأَخِّرُونَ وَلَا يُشْتَرَطُ بُلُوغُ عَشْرٍ وَلَا غَيْرُهُ مَتَى خِيفَ الْفَسَادُ وَيُقَدَّمُ مَا رَكَنَ إلَيْهِ ابْنُ الْأَخِ إنْ كَانَ كُفُؤًا لِتَقَدُّمِهِ عَلَيْهِ رُتْبَةً كَمَا يَفْهَمُهُ قَوْلُ الْمُخْتَصَرِ , وَإِنْ تَنَازَعَ الْمُتَسَاوُونَ فِي الزَّوْجِ نَظَرَ الْحَاكِمُ , وَإِنْ انْفَرَدَ بِالْكَفَاءَةِ مَا رَكَنَ إلَيْهِ الْعَمُّ قَدَّمَ , وَإِنْ تُسَاوَيَا فِي عَدَمِهَا قُدِّمَ الْأَوَّلُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت