فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 865

فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ:"الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ; نَعَمْ لَهَا حَقِيقَةٌ وَلَكِنْ لَا تَدُورُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ بَلْ هِيَ بَلْدَةٌ مُسْتَقِرَّةٌ فِي بَعْضِ صَحَارِي عَدَنٍ حَسْبَمَا ذَكَرَهُ الْمُفَسِّرُونَ لقوله تعالى { إرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ } مِنْ بَعْضِ الِاحْتِمَالَاتِ . قَالَ الْخَازِنُ قِيلَ كَانَ لِعَادٍ ابْنَانِ شَدِيدٌ وَشَدَّادٌ فَمَلَكَا بَعْدَهُ وَقَهَرَا الْبِلَادَ وَالْعِبَادَ فَمَاتَ شَدِيدٌ وَخَلَصَ الْمُلْكُ لِشَدَّادٍ فَمَلَكَ الدُّنْيَا وَدَانَتْ لَهُ مُلُوكُهَا وَكَانَ يُحِبُّ قِرَاءَةَ الْكُتُبِ الْقَدِيمَةِ فَسَمِعَ بِذِكْرِ الْجَنَّةِ وَصِفَاتِهَا فَدَعَتْهُ نَفْسُهُ إلَى بِنَاءِ مِثْلِهَا عُتُوًّا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَتَجَبُّرًا فَرَوَى وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قِلَابَةَ أَنَّهُ خَرَجَ فِي طَلَبِ إبِلٍ لَهُ شَرَدَتْ فَبَيْنَمَا هُوَ يَسِيرُ فِي صَحَارِي عَدَنَ وَقَعَ عَلَى مَدِينَةٍ فِي تِلْكَ الْفَلَوَاتِ عَلَيْهَا حِصْنٌ وَحَوْلَ الْحِصْنِ قُصُورٌ كَثِيرَةٌ فَلَمَّا دَنَا مِنْهَا ظَنَّ أَنَّ فِيهَا أَحَدًا يَسْأَلُهُ عَنْ إبِلِهِ فَلَمْ يَرَ خَارِجًا وَلَا دَاخِلًا فَنَزَلَ عَنْ دَابَّتِهِ وَعَقَلَهَا وَسَلَّ سَيْفَهُ وَدَخَلَ مِنْ بَابِ الْمَدِينَةِ فَإِذَا هُوَ بِبَابَيْنِ عَظِيمَيْنِ وَهُمَا مُرَصَّعَانِ بِالْيَاقُوتِ الْأَحْمَرِ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ دَهِشَ فَفَتَحَ الْبَابَ , وَدَخَلَ فَإِذَا هُوَ بِمَدِينَةٍ لَمْ يَرَ أَحَدٌ مِثْلَهَا وَإِذَا فِيهَا قُصُورٌ فِي كُلِّ قَصْرٍ مِنْهَا غُرَفٌ وَفَوْقَ الْغُرَفِ غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَأَحْجَارِ اللُّؤْلُؤِ وَالْيَاقُوتِ وَإِذَا أَبْوَابُ تِلْكَ الْقُصُورِ مِثْلُ مَصَارِيعِ بَابِ الْمَدِينَةِ يُقَابِلُ بَعْضُهَا بَعْضًا وَهِيَ مَفْرُوشَةٌ كُلُّهَا بِاللُّؤْلُؤِ وَبَنَادِقِ الْمِسْكِ وَالزَّعْفَرَانِ ثُمَّ نَظَرَ إلَى الْأَزِقَّةِ فَإِذَا فِيهَا أَشْجَارٌ مُثْمِرَةٌ تَحْتَهَا أَنْهَارٌ مُطَّرِدَةٌ يَجْرِي مَاؤُهَا فِي قَنَوَاتٍ مِنْ فِضَّةٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَلَمَّا عَايَنَ الرَّجُلُ ذَلِكَ وَلَمْ يَرَ أَحَدًا هُنَالِكَ قَالَ فِي نَفْسِهِ هَذِهِ الْجَنَّةُ وَحَمَلَ مَعَهُ مِنْ لُؤْلُئِهَا وَبَنَادِقِ مِسْكِهَا وَزَعْفَرَانِهَا وَرَجَعَ إلَى الْيَمَنِ وَأَظْهَرَ مَا مَعَهُ وَحَدَّثَ بِمَا رَأَى فَبَلَغَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةَ فَأَرْسَلَ إلَيْهِ فَقَدِمَ عَلَيْهِ فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَصَّ عَلَيْهِ مَا رَأَى فَأَرْسَلَ مُعَاوِيَةُ إلَى كَعْبِ الْأَحْبَارِ فَلَمَّا أَتَاهُ قَالَ لَهُ يَا أَبَا إسْحَاقَ هَلْ فِي الدُّنْيَا مَدِينَةٌ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ قَالَ نَعَمْ هِيَ إرَمُ ذَاتِ الْعِمَادِ بَنَاهَا شَدَّادُ بْنُ عَادٍ قَالَ فَحَدَّثَنِي حَدِيثَهَا فَقَالَ لَمَّا أَرَادَ شَدَّادُ بْنُ عَادٍ عَمَلهَا أَمَّرَ عَلَيْهَا مِائَةَ قَهْرَمَانَ مَعَ كُلِّ قَهْرَمَانَ أَلْفٌ مِنْ الْأَعْوَانِ وَكَتَبَ إلَى مُلُوكِ الْأَرْضِ أَنْ يَمُدُّوهُمْ بِمَا فِي بِلَادِهِمْ مِنْ الْجَوَاهِرِ فَخَرَجَتْ الْقَهَارِمَةُ يَسِيرُونَ فِي الْأَرْضِ لِيَجِدُوا أَرْضًا مُوَافِقَةً فَخَرَجُوا عَلَى صَخْرَةٍ نَقِيَّةٍ مِنْ التِّلَالِ وَإِذَا فِيهَا عُيُونُ مَاءٍ وَمَوْجٍ فَقَالُوا هَذِهِ الْأَرْضُ الَّتِي أَمَرَ الْمَلِكُ أَنْ تُبْنَى فِيهَا فَوَضَعُوا أَسَاسَهَا مِنْ الْجَزْعِ الْيَمَانِيِّ وَأَقَامُوا فِي بِنَائِهَا ثَلَثَمِائَةِ سَنَةٍ فَلَمَّا أَتَوْهُ وَقَدْ فَرَغُوا مِنْهَا قَالَ انْطَلِقُوا فَاجْعَلُوا حِصْنًا يَعْنِي سُورًا وَاجْعَلُوا حَوْلَهُ أَلْفَ قَصْرٍ وَعِنْدَ كُلِّ قَصْرٍ عَلَمٌ لِيَكُونَ فِي كُلِّ قَصْرٍ وَزِيرٌ مِنْ وُزَرَائِي فَفَعَلُوا وَأَمَرَ الْمَلِكُ وُزَرَاءَهُ وَهُمْ أَلْفُ وَزِيرٍ أَنْ يَتَهَيَّئُوا لِلنَّقْلَةِ إلَى إرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ وَكَانَ الْمَلِكُ وَأَهْلُهُ فِي جِهَادِهِمْ عَشَرَ سِنِينَ ثُمَّ سَارُوا إلَيْهَا فَلَمَّا كَانُوا مِنْهَا عَلَى مَسِيرَةِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ بَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ , وَعَلَى مَنْ كَانَ مَعَهُ صَيْحَةً مِنْ السَّمَاءِ فَأَهْلَكَتْهُمْ جَمِيعًا وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ ثُمَّ قَالَ كَعْبٌ وَسَيَدْخُلُهَا رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فِي زَمَانِك أَحْمَرُ أَشْعَرُ قَصِيرٌ عَلَى حَاجِبِهِ خَالٌّ وَعَلَى عُنُقِهِ خَالٌّ يَخْرُجُ فِي طَلَبِ إبِلٍ لَهُ ثُمَّ الْتَفَتَ فَأَبْصَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قِلَابَةَ فَقَالَ هَذَا وَاَللَّهِ ذَلِكَ الرَّجُلُ انْتَهَى , وَذَكَرَ الْخَطِيبُ الْقِصَّةَ مُخْتَصَرَةً وَزَادَ وَكَانَ عُمُرُهُ أَيْ شَدَّادٍ تِسْعَمِائَةِ سَنَةٍ وَيَجُوزُ التَّحَدُّثُ بِحَدِيثِهَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فِي غَيْرِ الْمَسَاجِدِ أَمَّا فِيهَا فَيُكْرَهُ وَبِغَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ يَحْرُمُ لِلْكَذِبِ وَاَللَّهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - أَعْلَمُ , وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ."

# ( مَا الْفَرْقُ ) بَيْنَ الصَّلَاحِ وَالْإِصْلَاحِ ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت