فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ الْمُخْتَارُ عِنْدَ عُلَمَاءِ النَّقْلِ أَنَّ الْجَنَّةَ فَوْقَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَأَنَّ النَّارَ لَمْ يَصِحَّ فِي مَحِلِّهَا خَبَرٌ قَالَ الْعَلَّامَةُ الشَّيْخُ إبْرَاهِيمُ اللَّقَانِيُّ فِي شَرْحِهِ الْكَبِيرِ عَلَى جَوْهَرَتِهِ . قَالَ فِي شَرْحِ الْمَقَاصِدِ لَمْ يَرِدْ نَصٌّ صَرِيحٌ فِي تَعْيِينِ مَكَانِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّ الْجَنَّةَ فَوْقَ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَتَحْتَ الْعَرْشِ تَشَبُّثًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى { عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى } وَقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام { سَقْفُ الْجَنَّةِ عَرْشُ الرَّحْمَنِ وَالنَّارُ تَحْتَ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ } وَالْحَقُّ تَفْوِيضُ ذَلِكَ إلَى عِلْمِ الْعَلِيمِ الْخَبِيرِ ا هـ . أَقُولُ أَمَّا الصَّرَائِحُ فَكَثِيرَةٌ لَكِنَّهَا ضَعِيفَةٌ نَعَمْ وَرَدَتْ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ بِأَنَّ الْجَنَّةَ فَوْقَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَلَمْ يَصِحَّ فِي مَكَانِ النَّارِ شَيْءٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ا هـ . وَقَالَ الْعَلَّامَةُ عَبْدُ السَّلَامِ اللَّقَانِيُّ فِي عُمْدَةِ الْمُرِيدِ بَعْدَ نَقْلِ كَلَامِ شَرْحِ الْمَقَاصِدِ مُخْتَصَرًا مَا نَصُّهُ:"قُلْت مَا صُدِّرَ بِهِ هُوَ قَوْلُ الْأَشْعَرِيِّ فِي عَقَائِدِهِ . وَالْمُخْتَارُ عِنْدَ عُلَمَاءِ النَّقْلِ أَنَّ الْجَنَّةَ فَوْقَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَالنَّارَ لَمْ يَصِحَّ فِي مَحِلِّهَا خَبَرٌ انْتَهَى ."
# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي الْجِنِّ وَالشَّيَاطِينِ هَلْ هُمْ جِنْسٌ وَاحِدٌ أَوْ أَجْنَاسٌ وَفِي سَجْنِهِمْ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ هَلْ هُوَ لِجَمِيعِهِمْ أَوْ لِفِرْقَةٍ مِنْهُمْ وَهَلْ هُوَ حَقِيقَةٌ مَعَ أَنَّهُ تَصَادَقَ الْخَبَرُ بِرُؤْيَتِهِمْ فِي رَمَضَانَ أَفِيدُوا .
فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ:"الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ; قَالَ فِي فَتْحِ الْبَارِي: اُخْتُلِفَ فِي أَصْلِ الْجِنِّ فَقِيلَ إنَّهُمْ مِنْ وَلَدِ إبْلِيسَ فَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ كَافِرًا سُمِّيَ شَيْطَانًا , وَقِيلَ أَوْلَادُهُ الشَّيَاطِينُ خَاصَّةً وَمَنْ عَدَاهُمْ لَيْسُوا مِنْ وَلَدِهِ وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ يَقُولُ إنَّهُمْ نَوْعٌ وَاحِدٌ اخْتَلَفَ صِفَةً فَمَنْ كَفَرَ سُمِّيَ شَيْطَانًا وَإِلَّا قِيلَ لَهُ جِنِّيٌّ انْتَهَى . وَفِي تَفْسِيرِ الْقُرْطُبِيِّ اُخْتُلِفَ فِي أَصْلِ الْجِنِّ فَرَوَى إسْمَاعِيلُ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّ الْجِنَّ وَلَدُ إبْلِيسَ وَالْإِنْسَ وَلَدُ آدَمَ وَمِنْ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مُؤْمِنُونَ وَكَافِرُونَ وَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ فَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا فَهُوَ وَلِيُّ اللَّهِ وَمَنْ كَانَ كَافِرًا فَهُوَ شَيْطَانٌ , وَرَوَى الضَّحَّاكُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ الْجِنُّ وَلَدُ الْجَانِّ وَلَيْسُوا شَيَاطِينَ , وَمِنْهُمْ الْمُؤْمِنُ وَالْكَافِرُ وَالشَّيَاطِينُ وَلَدُ إبْلِيسَ لَا يَمُوتُونَ إلَّا مَعَهُ انْتَهَى . وَفِي حَيَاةِ الْحَيَوَانِ الْمَشْهُورُ أَنَّ جَمِيعَ الْجِنِّ مِنْ ذُرِّيَّةِ إبْلِيسَ وَبِذَلِكَ يُسْتَدَلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْمَلَائِكَةِ لِأَنَّهُمْ لَا يَتَنَاسَلُونَ وَلَيْسَ فِيهِمْ إنَاثٌ وَقِيلَ الْجِنُّ جِنْسٌ وَإِبْلِيسُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ انْتَهَى . أَفَادَ ذَلِكَ كُلَّهُ سَيِّدِي مُحَمَّدٌ الزَّرْقَانِيُّ فِي أَجْوِبَتِهِ وَفِي الْمِعْيَارِ وَسُئِلَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الْقَابِسِيُّ عَنْ مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم { إنَّ الشَّيَاطِينَ تُصَفَّدُ فِي رَمَضَانَ } وَنَحْنُ نَجِدُهَا تُوَسْوِسُ فِي رَمَضَانَ وَنَجِدُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مَنْ يَعْصِي فِي رَمَضَانَ ؟"