فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ:"الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ أَمَّا فِي حَالِ الدُّخُولِ فَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُمْ يَتَرَتَّبُونَ وَأَمَّا بَعْدَ الِاسْتِقْرَارِ فَلَا يَخْتَلِطُونَ فَإِنَّ كُلَّ إنْسَانٍ لَهُ مَنْزِلٌ بَلْ خَصَّ اللَّهُ تَعَالَى بِمَحْضِ فَضْلِهِ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا وَسَائِرَ النَّبِيِّينَ وَالْأَوْلِيَاءَ بِأَعْلَى الْجَنَّاتِ . فِي مُسْنَدِ إسْحَاقَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أَنْتُمْ فِي الدُّنْيَا بِأَعْرَفَ بِأَزْوَاجِكُمْ وَمَسَاكِنِكُمْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ بِأَزْوَاجِهِمْ وَمَسَاكِنِهِمْ إذَا دَخَلُوا الْجَنَّةَ } . وَرَوَى مُسْلِمٌ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ { سَأَلَ مُوسَى رَبَّهُ مَا أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلًا قَالَ هُوَ رَجُلٌ يَجِيءُ بَعْدَ مَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ فَيُقَالُ لَهُ اُدْخُلْ الْجَنَّةَ فَيَقُولُ أَيْ رَبِّ كَيْفَ وَقَدْ نَزَلَ النَّاسُ مَنَازِلَهُمْ وَأَخَذُوا أَخَذَاتِهِمْ فَيُقَالُ أَتَرْضَى أَنْ يَكُونَ لَكَ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ وَمِثْلُهُ وَمِثْلُهُ وَمِثْلُهُ فَقَالَ فِي الْخَامِسَةِ رَضِيتُ رَبِّ فَيَقُولُ لَهُ هَذَا لَك وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ وَلَك مَا اشْتَهَتْ نَفْسُك وَلَذَّتْ عَيْنُكَ فَيَقُولُ رَضِيتُ رَبِّ } . وَرَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم { قَالَ إنِّي لَأَعْلَمُ آخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنْهَا وَآخِرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا الْجَنَّةَ رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنْ النَّارِ حَبْوًا فَيَقُولُ اللَّهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - لَهُ اذْهَبْ فَادْخُلْ الْجَنَّةَ فَيَأْتِيهَا فَيُخَيَّلُ لَهُ أَنَّهَا مَلْأَى فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ يَا رَبِّ وَجَدْتهَا مَلْأَى فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ اذْهَبْ فَادْخُلْ الْجَنَّةَ فَإِنَّ لَكَ مِثْلَ الدُّنْيَا وَعَشَرَةَ أَمْثَالِهَا } . قَالَ الْغَوْثُ الْأَكْبَرُ سَيِّدِي عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّبَّاغُ رضي الله تعالى عنه وَنَفَعَنَا بِهِ وَالنَّاسُ يَظُنُّونَ أَنَّ جَنَّةَ الْفِرْدَوْسِ هِيَ أَفْضَلُ الْجِنَانِ وَأَعْلَاهَا وَلَا تَبْلُغُهَا جَنَّةٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُنَاكَ جَنَّةٌ أُخْرَى هِيَ أَفْضَلُ مِنْهَا وَأَعْلَى وَلَيْسَ فِيهَا مِنْ النِّعَمِ شَيْءٌ وَلَا يَسْكُنُهَا إلَّا أَهْلُ مُشَاهَدَةِ اللَّهِ مِنْ أَنْبِيَائِهِ عليهم الصلاة والسلام وَمِنْ أَوْلِيَائِهِ . قَالَ وَمُشَاهَدَتُهُ عِنْدَ أَهْلِهَا أَعَزُّ وَأَحْلَى وَأَعْلَى وَأَفْضَلُ مِنْ كُلِّ نِعْمَةٍ تُصَوَّرُ عَلَى الْخَاطِرِ , وَأَهْلُ هَذِهِ الْجَنَّةِ لَا يُحِبُّونَ الْخُرُوجَ مِنْهَا إلَى غَيْرِهَا مِنْ الْجِنَانِ كَمَا لَا يُحِبُّ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْخُرُوجَ إلَى الدُّنْيَا . قَالَ وَغَالِبُ مَنْ يَسْكُنُ جَنَّةَ الْفِرْدَوْسِ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم وَلَا يَخْرُجُ عَنْهَا مِنْهُمْ إلَّا نَحْوُ الْعِشْرِينَ مِنْ أَهْلِ الظُّلْمِ وَالْكَبَائِرِ وَمَنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ لَا يَسْكُنَهَا مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ نَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى عَفْوَهُ وَفَضْلَهُ ا هـ وَاَللَّهُ سُبْحَانُهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ , وَصَلَّى اللَّهُ عَلَيَّ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ."
# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِيمَا يُقَالُ إنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقْرَأُ سُورَةَ الْأَنْعَامِ عَلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ بَعْدَ اسْتِقْرَارِهِمْ فِيهَا وَيَسْمَعُونَهُ مِنْ غَيْرِ حَرْفٍ وَلَا صَوْتٍ بَلْ هُوَ شَيْءٌ تَسْمَعُهُ الْخَلَائِقُ وَتَفْهَمُ مِنْهُ الْمُرَادَ وَتَجِدُ لَهُ لَذَّةً بَيِّنُوا لَنَا الْمَقَامَ .