فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 865

وَعَدَمُ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى مَا يَنْدَفِعُ بِهِ ذَلِكَ قُلْتُ الْقِيَاسُ إمَّا الْمُهَايَأَةُ وَإِمَّا الْإِعْرَاضُ عَنْهُمْ إلَى أَنْ يَصْطَلِحُوا عَلَى شَيْءٍ لَا مَفْسَدَةَ فِيهِ , وَإِلَّا أُجْبِرُوا عَلَى مَا تَنْدَفِعُ بِهِ الْمَفْسَدَةُ , وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ لِلْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وِلَايَةٌ عَلَى الْكَعْبَةِ ; لِأَنَّ لَهُ النَّظَرَ الْعَامَّ عَلَى الْوُلَاةِ . أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَنْظُرُ فِي أَمْرِ الْأَوْقَافِ , وَالنَّاظِرُ عَلَيْهَا بِشَرْطِ وَاقِفِهَا , مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ وِلَايَةٌ خَاصَّةٌ عَلَيْهَا وَلِأَنَّ دَفْعَ الْخِصَامِ بَيْنَ الْمُتَنَازِعَيْنِ وَالنَّظَرَ فِي الْمَصَالِحِ وَالْمَفَاسِدِ الْعَامَّةِ مُخْتَصٌّ بِهِ , وَعَلَى فَرْضِ أَنَّ اصْطِلَاحَهُمْ لَهُ أَصْلٌ فَالْقِيَاسُ تَقْدِيمُ الْأَوْثَقِ وَالْأَعْلَمِ وَالْأَعْدَلِ عَلَى الْأَسَنِّ فَتَعَيَّنَ حَمْلُ اصْطِلَاحِهِمْ عَلَى الْأَسَنِّ الْمُتَّصِفِ بِالْعَدَالَةِ وَالصِّيَانَةِ وَالْأَمَانَةِ وَالْكِفَايَةِ , وَأَمَّا الْأَسَنُّ الَّذِي لَمْ يَتَّصِفَ بِهَا فَلَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ وَلَمْ يُوجَدْ لَهُ أَصْلٌ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِمْ لَا يَحِلُّ تَفْوِيضُ شَيْءٍ مِنْ خِدْمَتِهَا لِغَيْرِهِمْ مَا وُجِدَ مِنْهُمْ صَالِحٌ لَهَا أَنَّ مَحَلَّ اسْتِوَائِهِمْ فِيهَا إذَا كَانُوا كُلُّهُمْ صَالِحِينَ لَهَا , وَأَنَّ غَيْرَ الصَّالِحِ لَهَا لَا حَقَّ لَهُ فِيهَا لَا وَحْدَهُ , وَلَا مَعَ غَيْرِهِ , وَقَضِيَّةُ تَعْبِيرِهِمْ بِالْبَنِينَ أَنَّ النِّسَاءَ لَا حَقَّ لَهُمْ فِيهَا بِنَفْسِهِنَّ , وَلَا بِنَائِبِهِنَّ وَأَنَّ بَنِي الْبَنَاتِ لَا حَقَّ لَهُمْ ; لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ بَنِي شَيْبَةَ إذْ الْعِبْرَةُ بِالْآبَاءِ وَقَوْلُهُمْ مَا وُجِدَ مِنْهُمْ صَالِحٌ دَالٌ عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُمْ صَالِحٌ تَكُونُ الْوِلَايَةُ لِغَيْرِهِمْ وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ حَتَّى يُوجَدَ مِنْهُمْ صَالِحٌ فَتَعُودَ لَهُ , ثُمَّ قَالَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ جَمِيعَ مَا ذَكَرُوهُ فِي نَاظِرِ الْوَقْفِ بِشَرْطِ وَاقِفِهِ يَأْتِي مِثْلُهُ هَاهُنَا لِلنَّصِّ عَلَى وِلَايَتِهِمْ مِنْ الشَّارِعِ . ا هـ فَهَذِهِ النُّصُوصُ صَرِيحَةٌ فِي ثُبُوتِ وِلَايَتِهَا لِجَمِيعِهِمْ وَاشْتِرَاكِهِمْ جَمِيعًا فِيمَا يَصِلُ إلَيْهِمْ مِنْ الْبِرِّ وَالصِّلَةِ وَأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ نَقْضُهُ , وَلَا إبْطَالُهُ فَلَوْ أَرَادَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ وَجَبَ عَلَى الْإِمَامِ وَنَائِبِهِ مَنْعُهُ مِنْهُ وَإِلْزَامُهُ الْعَمَلَ بِمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ النُّصُوصُ , وَلَا عِبْرَةَ بِقَوْلِ مَنْ مَعَهُ الْمِفْتَاحُ قَدْ جَرَى عَمَلُ الْمَاضِينَ بِاخْتِصَاصِهِ بِالْبِرِّ وَالصِّلَةِ , وَلَا بِفَتْوَى تَاجِ الدِّينِ الْقَلَعِيِّ بِذَلِكَ لِمُخَالِفَتِهَا لِلنُّصُوصِ السَّابِقَةِ . وَصُورَةُ السُّؤَالِ مَا قَوْلُكُمْ فِيمَا يُعْطَاهُ فَاتِحُ الْكَعْبَةِ هَلْ يَخْتَصُّ بِهِ أَمْ لَا وَهَلْ إذَا وُجِدَ صَكٌّ بِأَنَّ الْعَادَةَ قِسْمَةُ الْكِسْوَةِ وَالصَّدَقَاتِ عَلَى بَنِي شَيْبَةَ بِالسَّوِيَّةِ يُعْمَلُ بِهِ أَمْ لَا ؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ: أَمَّا مَا يُعْطَاهُ صَاحِبُ الْمِفْتَاحِ فَهُوَ لَهُ , وَلَا يُشَارِكُهُ فِيهِ أَحَدٌ ; لِأَنَّهُ بِرٌّ وَصَدَقَةٌ أَوْصَلَهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى إلَيْهِ لَا يَظْهَرُ فِيهِ حَقٌّ لِأَحَدٍ وَأَمَّا الْكِسْوَةُ الْقَدِيمَةُ فَنَصَّ الْفَخْرُ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ مِنْ فَتْوَاهُ عَلَى أَنَّ دِيبَاجَ الْكَعْبَةِ إذَا صَارَ خَلَقًا يَبِيعُهُ السُّلْطَانُ وَيَسْتَعِينُ بِهِ فِي أَمْرِهَا ا هـ وَقَالَ الْحَدَّادِيُّ فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ لَا يَجُوزُ قَطْعُ شَيْءٍ مِنْ كِسْوَةِ الْكَعْبَةِ , وَلَا نَقْلُهُ , وَلَا بَيْعُهُ , وَلَا شِرَاؤُهُ , وَلَا وَضْعُهُ بَيْنَ أَوْرَاقِ الْمُصْحَفِ وَمَنْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا فَعَلَيْهِ رَدُّهُ , وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَنْهُمْ يُبَاعُ وَيُجْعَلُ ثَمَنُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى . وَفِي تَتِمَّةِ الْفَتَاوَى عَنْ مُحَمَّدٍ صَاحِبِ أَبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَنْهُمَا مَنْ أُعْطِيَ شَيْئًا مِنْهُ فَإِنْ كَانَ لَهُ ثَمَنٌ فَلَا يَأْخُذْهُ وَإِلَّا فَلَا بَأْسَ بِهِ وَفِي مَنْظُومَةِ الطُّوسِيِّ: وَمَا عَلَى الْكَعْبَةِ مِنْ لِبَاسٍ إنْ رَثَّ جَازَ بَيْعُهُ لِلنَّاسِ , وَلَا يَجُوزُ أَخْذُهُ بِلَا ثَمَنٍ لِلْأَغْنِيَاءِ , وَلَا لِلْفُقَرَاءِ وَقَالَ قُطْبُ الدِّينِ الْحَنَفِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّهَا إنْ كَانَتْ مِنْ السُّلْطَانِ فَأَمْرُهَا يَرْجِعُ إلَيْهِ يُعْطِيهَا لِمَنْ يَشَاءُ , وَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْأَوْقَافِ فَهِيَ عَلَى شَرْطِ الْوَاقِفِ , وَإِنْ جَهِلَ عَمِلَ فِيهَا بِمَا اُعْتِيدَ وَقَدْ جَرَتْ عَادَةُ بَنِي شَيْبَةَ بِأَخْذِهَا فَيُبْقَوْنَ عَلَى عَادَتِهِمْ , وَلَا يُعْمَلُ بِالصَّكِّ الْمَذْكُورِ , فَفِي الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ: وَالْحُجَّةُ بَيِّنَةٌ عَادِلَةٌ أَوْ إقْرَارٌ أَوْ نُكُولٌ عَنْ يَمِينٍ أَوْ قَسَامَةٌ ا هـ وَلَيْسَ مِنْهَا الصَّكُّ . وَفِي فَتَاوَى الرَّمْلِيِّ لَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت