الْمَعْرُوفِ وَإِنَّمَا أَشَارَ بِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ إلَى مَا يَأْخُذُونَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ عَلَى خِدْمَتِهِ وَالْقِيَامِ بِمَصَالِحِهِ فَلَا يَحِلُّ لَهُمْ إلَّا قَدْرُ مَا يَسْتَحِقُّونَهُ عَلَيْهِمَا أَوْ مَا يَقْصِدُونَ بِهِ مِنْ الْبِرِّ وَالصِّلَةِ عَلَى وَجْهِ التَّبَرُّرِ فَلَهُمْ أَخْذُهُ وَهُوَ أَكْلٌ بِالْمَعْرُوفِ لَا مَحَالَةَ . ا هـ وَفِي شَرْحِ الْمَوَاهِبِ لِلْحَطَّابِ الْمُحَرَّمُ إنَّمَا هُوَ نَزْعُ الْمِفْتَاحِ مِنْهُمْ لَا مَنْعُهُمْ مِنْ انْتِهَاكِ حُرْمَتِهِ وَمَا فِيهِ قِلَّةُ أَدَبٍ فَهَذَا وَاجِبٌ لَا خِلَافَ فِيهِ لَا كَمَا يَعْتَقِدُهُ الْجَهَلَةُ أَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِمْ وَأَنَّهُمْ يَفْعَلُونَ بِالْبَيْتِ مَا شَاءُوا فَهَذَا لَمْ يَقُلْهُ , وَلَا يَقُولُهُ أَحَدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ انْتَهَى . النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ الْحَجَبِيُّ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالْجِيمِ مَنْسُوبٌ إلَى حِجَابَةِ الْكَعْبَةِ أَيْ وَفَتْحِهَا وَإِغْلَاقِهَا وَخِدْمَتِهَا يُقَالُ لَهُ وَلِأَقَارِبِهِ الْحَجَبِيُّونَ , وَهُوَ عُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ وَاسْمُ أَبِي طَلْحَةَ عَبْدُ اللَّهِ أَسْلَمَ مَعَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَنْهُمْ فِي هُدْنَةِ الْحُدَيْبِيَةِ وَشَهِدَ فَتْحَ مَكَّةَ وَدَفَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِفْتَاحَ الْكَعْبَةِ إلَيْهِ وَإِلَى شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ وَقَالَ خُذُوهَا يَا بَنِي طَلْحَةَ خَالِدَةً تَالِدَةً لَا يَنْزِعُهَا مِنْكُمْ إلَّا ظَالِمٌ ثُمَّ نَزَلَ الْمَدِينَةَ وَأَقَامَ بِهَا إلَى وَفَاةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ تَحَوَّلَ إلَى مَكَّةَ فَأَقَامَ بِهَا إلَى وَفَاتِهِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ وَقِيلَ اُسْتُشْهِدَ يَوْمَ أَجْنَادِينَ بِفَتْحِ الدَّالِ وَكَسْرِهَا مَوْضِعٌ قُرْبَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ا هـ فَهَذِهِ النُّصُوصُ كُلُّهَا دَالَّةٌ عَلَى اشْتِرَاكِهِمْ فِي السِّدَانَةِ وَفِيمَا يَصِلُ إلَيْهِمْ مِنْ الْبِرِّ وَالصِّلَةِ وَمَا زَالُوا جَارِينَ عَلَيْهِ سَلَفًا وَخَلْفًا عَصْرًا بَعْدَ عَصْرٍ إلَى هَذَا الْوَقْتِ , وَإِنَّمَا حَصَلَ النِّزَاعُ بَيْنَهُمْ الْآنَ فِيمَا يُهْدَى لِرَئِيسِهِمْ وَمُقْتَضَى النُّصُوصِ السَّابِقَةِ وَالْآتِيَةِ أَنَّهَا لَهُمْ جَمِيعًا . وَسُئِلَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْكَرِيمِ الْقُطْبِيُّ الْحَنَفِيُّ الْمُفْتِي بِمَكَّةَ عَمَّنْ وُلِدَ بِغَيْرِ مَكَّةَ وَاسْتَوْطَنَهَا بَعْدَ كِبَرِهِ وَأَثْبَتَ نِسْبَتَهُ إلَى بَنِي شَيْبَةَ وَأَرَادَ مُشَارَكَتَهُمْ فِي السَّدَانَةِ وَفِيمَا يَصِلُ إلَيْهِمْ بِهَا مِنْ الْبِرِّ وَالصَّدَقَةِ . فَأَفْتَى بِأَنَّهُ يَجِبُ إدْخَالُهُ مَعَهُمْ وَمُشَارَكَتُهُمْ فِي ذَلِكَ , وَلَا يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ لِوِلَادَتِهِ بِغَيْرِ مَكَّةَ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ نَقَلَهُ السُّهَيْلِيُّ عَنْ طَبَقَاتِ ابْنِ سَعْدٍ { يَا عُثْمَانُ إنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى اسْتَأْمَنَكُمْ عَلَى بَيْتِهِ فَكُلُوا مِمَّا يَصِلُ إلَيْكُمْ بِالْمَعْرُوفِ } قَالَ إذْ هُوَ عَامٌّ شَامِلٌ لِمَنْ وُلِدَ بِهَا وَغَيْرِهِ ا هـ فَعُلِمَ أَنَّ إدْخَالَهُمْ جَمِيعًا فِيمَا يَصِلُ إلَيْهِمْ ثَابِتٌ بِنَصِّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ نَقْضُهُ , وَلَا إبْطَالُهُ , وَلَا مُعَارَضَتُهُ بِحَالٍ . وَلِابْنِ حَجْرٍ الْهَيْتَمِيِّ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ كَلَامٌ حَسَنٌ مُتَعَلِّقٌ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مُوَافِقٌ لِقَوَاعِدِ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ وَنَصُّهُ: قَالَ أَيْ النَّوَوِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ وِلَايَةُ الْكَعْبَةِ وَخِدْمَتُهَا وَفَتْحُهَا وَإِغْلَاقُهَا وَنَحْوُهَا حَقٌّ لِبَنِي طَلْحَةَ الْحَجَبِيِّينَ الْمَشْهُورِينَ الْآنَ بِالشَّيْبِيِّينَ أَيْ الْمَنْسُوبِينَ لِشَيْبَةَ الصَّحَابِيِّ وَهُوَ ابْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصَيٍّ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ ; لِأَنَّهَا وِلَايَةٌ لَهُمْ عَلَيْهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَتَبْقَى لَهُمْ وَلِذَرَارِيِّهِمْ وَقَدْ { أَخَذَ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَجْهَهُ مِفْتَاحَهَا مِنْهُمْ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إلَى أَهْلِهَا } فَدَعَاهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَأَخَذَ مِنْهُ الْمِفْتَاحَ وَرَدَّهُ إلَيْهِمْ وَقَالَ خُذُوهَا تَالِدَةً لَا يَنْزِعُهَا مِنْكُمْ إلَّا ظَالِمٌ . ابْنُ حَجَرٍ أَفْهَمَ قَوْلُهُ لِبَنِي طَلْحَةَ أَنَّ ذَلِكَ ثَابِتٌ لِجَمِيعِهِمْ كَبِيرِهِمْ وَصَغِيرِهِمْ عَلَى السَّوَاءِ مِنْ غَيْرِ تَمْيِيزٍ لِبَعْضِهِمْ , وَالْحَدِيثُ دَالٌ عَلَى ذَلِكَ إذْ الْأَصْلُ الْمُسَاوَاةُ حَتَّى يَرِدَ مُمَيِّزٌ وَلَمْ يَرِدْ فَمَا اصْطَلَحُوا عَلَيْهِ مِنْ أَنَّ كَبِيرَهُمْ سِنًّا هُوَ الَّذِي يَتَوَلَّى ذَلِكَ دُونَ غَيْرِهِ وَأَنَّهُ يَتَمَيَّزُ عَنْ بَاقِيهِمْ فِي الْمُرَتَّبِ وَالْمَنْذُورِ لَهُمْ لَمْ أَرَ لَهُ وَجْهَانِ , فَإِنْ قُلْت لَعَلَّهُ شِدَّةُ مُنَازَعَتِهِمْ