فَأَجَابَ بِعَدَمِ حَسْبِهَا مِنْهَا قَالَ الْأُجْهُورِيُّ , وَهُوَ ظَاهِرٌ , وَإِنَّمَا التَّوَقُّفُ فِي أَنَّهُ يُزَكِّي الزِّيَادَةَ أَوَّلًا , وَظَاهِرُ فَتْوَى النَّاصِرِ وَالْحَطَّابِ الْأَوَّلُ لَكِنْ فِي شَرْحِ السُّودَانِيِّ كُلُّ مَا يَأْخُذُهُ الظَّالِمُ لَا زَكَاةَ فِيهِ كَالْجَائِحَةِ . وَفِي مُخْتَصَرِ الْبُرْزُلِيِّ مَا يَأْخُذُهُ الْمُسْتَوْهِبُ فَإِنْ دَفَعَ ذَلِكَ لِخَوْفٍ مِنْهُ مِثْلَ أَنْ يَكُونَ مِنْ خَدَمَةِ الْأُمَرَاءِ أَوْ الْعَرَبِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْجَائِحَةِ لَا زَكَاةَ فِيهَا , وَإِلَّا زَكَّى قَالَ الْبُنَانِيُّ قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا الَّذِي قَالَهُ السُّودَانِيُّ , وَالْبَرْزَلِيُّ هُوَ الصَّوَابُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى , وَيُوَافِقُهُ بَحْثُ الْبَدْرِ الَّذِي قَدَّمَهُ ا هـ .
# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِيمَنْ خَرَصَ الْحَاكِمُ زَرْعَهُ فِي سُنْبُلِهِ , وَقْتَ حَصَادِهِ , وَأَخَذَ عُشْرَهُ بِاسْمِ الزَّكَاةِ , وَزَادَ الْحَبُّ عَلَى تَخْرِيصِهِ فَهَلْ يَلْزَمُهُ إخْرَاجُ عُشْرِ الزَّائِدِ ؟
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ , وَالصَّلَاةُ , وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ يَلْزَمُهُ إخْرَاجُ عُشْرِ الزَّائِدِ إنْ سَقَى بِلَا آلَةٍ , وَإِنْ سَقَى بِهَا فَنِصْفُ عُشْرِهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ , وَإِنْ زَادَتْ عَلَى خَرْصِ عَارِفٍ وَجَبَ الْإِخْرَاجُ انْتَهَى .
# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي الْكَاغَدِ الَّذِي فِيهِ خَتْمُ السُّلْطَانِ , وَيُتَعَامَلُ بِهِ كَالدَّرَاهِمِ , وَالدَّنَانِيرِ هَلْ يُزَكَّى زَكَاةَ الْعَيْنِ أَوْ الْعَرَضِ أَوْ لَا زَكَاةَ فِيهِ ؟ ؟
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ , وَالصَّلَاةُ , وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لَا زَكَاةَ فِيهِ لِانْحِصَارِهَا فِي النَّعَمِ , وَأَصْنَافٍ مَخْصُوصَةٍ مِنْ الْحُبُوبِ , وَالثِّمَارِ , وَالذَّهَبِ , وَالْفِضَّةِ , وَمِنْهَا قِيمَةُ عَرَضِ الْمُدِيرِ , وَثَمَنُ عَرَضِ الْمُحْتَكِرِ , وَالْمَذْكُورُ لَيْسَ دَاخِلًا فِي شَيْءٍ مِنْهَا , وَيُقَرِّبُ لَك ذَلِكَ أَنَّ الْفُلُوسَ النُّحَاسَ الْمَخْتُومَةَ بِخَتْمِ السُّلْطَانِ الْمُتَعَامَلِ بِهَا لَا زَكَاةَ فِي عَيْنِهَا لِخُرُوجِهَا عَنْ ذَلِكَ . قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ , وَمَنْ حَالَ الْحَوْلُ عَلَى فُلُوسٍ عِنْدَهُ قِيمَتُهَا مِائَتَا دِرْهَمٍ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ مُدِيرًا فَيُقَوِّمُهَا كَالْعُرُوضِ انْتَهَى . وَفِي الطِّرَازِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وُجُوبَ الزَّكَاةِ فِي عَيْنِهَا , وَاتِّفَاقِهِمَا عَلَى تَعَلُّقِهَا بِقِيمَتِهَا . وَعَنْ الشَّافِعِيِّ قَوْلَيْنِ فِي إخْرَاجِ عَيْنِهَا . قَالَ , وَالْمَذْهَبُ أَنَّهَا لَا تَجِبُ فِي عَيْنِهَا إذْ لَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ وَزْنُهَا , وَلَا عَدَدُهَا , وَإِنَّمَا الْمُعْتَبَرُ قِيمَتُهَا فَلَوْ وَجَبَتْ فِي عَيْنِهَا لَاعْتُبِرَ النِّصَابُ مِنْ عَيْنِهَا , وَمَبْلَغِهَا لَا مِنْ قِيمَتِهَا كَمَا فِي عَيْنِ الْوَرِقِ , وَالذَّهَبِ , وَالْحُبُوبِ , وَالثِّمَارِ فَلَمَّا انْقَطَعَ تَعَلُّقُهَا بِعَيْنِهَا جَرَتْ عَلَى حُكْمِ جِنْسِهَا مِنْ النُّحَاسِ , وَالْحَدِيدِ , وَشِبْهِهِ , وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ , وَتَعَالَى أَعْلَمُ , وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ .
# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِيمَنْ مَلَكَ مَرْكَبًا أُجْرَتُهَا فِي الْعَامِ لَا تَكْفِي قُوتَهُ فِيهِ , وَإِذَا بَاعَهَا كَفَاهُ ثَمَنُهَا فَهَلْ هُوَ غَنِيٌّ لَا يَسْتَحِقُّ الزَّكَاةَ بِوَصْفِ الْفَقْرِ ؟
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: نَعَمْ هُوَ غَنِيٌّ لَا يَسْتَحِقُّهَا بِهِ إذْ الْمَرْكَبُ تُبَاعُ عَلَى الْمُفْلِسِ فِي الدَّيْنِ . قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ . وَإِنْ كَانَ فِيهِمَا يَعْنِي دَارَ السُّكْنَى , وَالْخَادِمِ فَضْلٌ لَمْ يُعْطَ . قَالَ أَبُو الْحَسَنِ يُرِيدُ فَضْلًا يُغْنِيهِ لَوْ بَاعَهُمَا , وَاشْتَرَى غَيْرَهُمَا انْتَهَى , وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ , وَتَعَالَى أَعْلَمُ , وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ .
# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي مُسْتَحِقٍّ لِلزَّكَاةِ عَاجِزٍ عَنْ السَّفَرِ لِمَحَلِّ وُجُوبِهَا , وَكَّلَ شَخْصًا سَافَرَ مَعَ رَبِّ الْمَالِ لِمَحَلِّ وُجُوبِهَا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ لَهُ , أَوْ وَكَّلَ رَبَّ الْمَالِ لِيَأْتِيَهُ بِشَيْءٍ مِنْ الزَّكَاةِ عِوَضًا عَنْهُ فَهَلْ يَجُوزُ لِلْوَكِيلِ أَوْ لِرَبِّ الْمَالِ الْإِتْيَانُ لَهُ بِشَيْءٍ مِنْ الزَّكَاةِ أَمْ لَا ؟
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ , وَالصَّلَاةُ , وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لَمْ أَرَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ نَصًّا , وَيَتَخَرَّجُ فِيهَا الْخِلَافُ بَيْنَ الْمُتَأَخِّرِينَ فِيمَنْ سَافَرَ لِمَوْضِعِ وُجُوبِهَا لَأَخْذِهَا فَإِنَّ الْوَكِيلَ كَالْأَصِيلِ فَأَفْتَى السُّيُورِيُّ وَالْغُبْرِينِيُّ بِأَنَّهُ لَا يُعْطَى , وَأَفْتَى أَكْثَرُ شُيُوخِ الْبُرْزُلِيِّ أَنَّهُ يُعْطَى , وَاخْتَارَهُ الْبُرْزُلِيُّ , وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ , وَتَعَالَى أَعْلَمُ , وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ .