فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 121

…هذا ... وإنَّ من طوارق الأسحار ، ومُزْعجات الأخبار: مالاكته ألْسنة أقوام ، وسطَّرته أسنَّة أقلام ؛ قد اتَّخذت القدْح والجرْح لها سبيلًا ، وجعلت التجسُّس والتدسُّس عليها دليلًا ، فلم ترقُب في الله حقَّ مُتظلِّم مقهور ، أو متأوِّلٍ معذور. بل راحت تصُدُّ وتُعادي ، وفي كُلِّ وادٍ تَردُّ وتُنادي ، ولكنَّ:"الثَّقِفَ يلقى هذا غير مُكترث ، ويُنازل باطله غير مُنتكث ، ويبسِم عند قُطوبه، ويفلُّ شباة خُطوبه ، فما هي إلاَّ غمرةٌ ثم تنجلي ، وخطْرةٌ يليها من الصُّنع الجميل ما يلي . لا جرم ! إنَّ الحُرَّ - حيثُ كان - حُرٌّ ، وإن الدُّرَّ - برغم من جهله - دُرٌّ" (1) .

…فليس - حينئذٍ - بمُسْتغرب: أن يسمع المرءُ مالا يُسْتَعذب ؛ لا سيَّما إذا كان ذا منهج حق ، يسعى على نشره في كُل أُفُق ؛"إذ دُون المكارم مكارهٌ لا يتلقَّاها إلاَّ العود الباذل ، وقَبْل المعالي عوالٍ لا يغشاها إلاَّ البطل الباسل ، ومع المغانم مغارمٌ لا يتحمَّلها إلا الأكارم الأفاضل ، وأمام العزِّ الشَّامخ مذاهب لا تُسْلك إلاَّ على جسْر من التَّعب ممدود ، وقُدَّام الشرف الباذخ مراتب لا تُنال إلاَّ بمساورة أساود وأسُود . وباني المجد يهون عليه أن يتجرَّع كؤوس الرَّدى علاًّ ونهلًا ، وجاني الشَّهْد لا يُبالي بأن يلقى دون اشتياره نحلًا" (2) .

(1) - تضمينٌ - بتصرف - من: ( رسائل ابن أبي الخصال . لأبي عبدالله الغافقي ) ، [624] .

(2) - نقلًا من: ( غاية الأماني . لأبي المعالي السَّلامي ) ، [2/264] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت