فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 121

ولكنَّ الغريب - أيًّها اللَّبيب -: أن يرجو صاحب الحقِّ لحقِّه الرِّضى ، ولمَّا يذق في سبيل الله صنوف الأذى ؛ إذ الشرع والوضع قد نبَّها على مثل هذه العلاقة ، بين إشراق الحقِّ بعد احتراقه . قال شيخ الإسلام ابن تيميَّة - يرحمه الله -:"سألَ رجلٌ الشافعيَّ فقال: يا أبا عبدالله ! أيُّما أفضلُ للرَّجل أن يُمكَّن أو يُبتلى ؟ فقال الشَّافعي: ( لا يُمكَّنُ حتى يُبْتلى ؛ فإنَّ الله ابتلى نوحًا وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمدًا صلواتُ اللهِ وسلامُه عليهم أجمعين ، فلمَّا صبروا ؛ مكَّنهم ) . فلا يظنّ أحدٌ - والكلام لشيخ الإسلام - أنه يخلص من الألم ألبتَّة ! وهذا أصلٌ عظيمٌ ؛ فينبغي للعاقل أن يعرفه ، وهذا يحصُل لكلِّ أحدٍ؛ فإن الإنسان مدنيٌّ بالطبع ، لابُدَّ من أن يعيش مع الناس ، والنَّاس لهم إراداتٌ وتصوُّراتٌ يطْلبون منه أن يُوافقهم عليها ، وإن لم يُوافقهم ؛ آذوْهُ وعذَّبوه ، وإن وافقهم ؛ حصل له الأذى والعذابُ تارةً منهم ، وتارةً من غيرهم!!" (1) .

…فإذا اتَّضح ما سبق ، واستقرَّ في الخفق: فهل ستُؤخِّر قدمًا إذا سمعت هجاءً ؟ وهل ستُولِّي ظهْرًا إذا أبْصرت عِداءً ؟ لا ... وكلاَّ !

…قال شيخ الإسلام ابن تيمية - يرحمه الله -:"ثُمَّ إنَّ العُلماء يختلفون كثيرًا ؛ فإن كان كُلُّ خبرٍ فيه تغليظ - خالفه مُخالفٌ - ترك القول بما فيه من التَّغليظ ، أو ترك العمل به مُطلقًا ، لزم من هذا المحذور ما هو أعظم من أن يُوصف من الكفر والمروق من الدِّين" (2) .

(1) - عزى ذلك إليه ابنُ قيم الجوزية في: ( الفوائد ) ، [449] .

(2) - انظر: ( رسالة رفع الملام عن الأئمة الأعلام ) ؛ كما في: ( مجموع الفتاوي ) ، [20/290] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت