…والطَّائفة الثانية: حجبوا بما رأوه من محاسن القوم ، وصفاء قلوبهم ، وصحَّة عزائمهم ، وحسن معاملاتهم عن رُؤية عيوب شطحاتهم ونقصانها فسحبوا عليها ذيل المحاسن ، وأجروا عليها حكم القبول والانْتصار لها ، واستظْهروا بها في سلوكهم ، وهؤلاء - أيضًا - مُعتدون مفرطون .
…والطَّائفة الثالثة: وهم أهل العدل والإنصاف الذين اعْطوا كل ذي حقٍّ حقَّه ، وأنْزلوا كُلَّ ذي منزلةٍ منزلته ، فلم يحكموا للصحيح بحكم السَّقيم المعلول، ولا السَّقيم بحكم الصحيح ؛ بل قبلوا ما يُقبل ، وردُّوا ما يُردّ"."
…الوجه الثالث: أنَّ الشيخ قد ألفَّ في السُّلوك ، وكان ما ألَّفه أو قاله في ذلك سالكًا فيه منهج السَّلف الصالح ، مُكْثرًا من النَّقل عنهم والعزْو إليهم ؛ ومما يدلُّ على التزامه لهذا المنْهج في مثل هذا النوع من العلوم ، ما صدَّر به كتابه الموْسوم بـ: ( معالم في السَّير إلى الله ) ؛ حيث قال - حفظه الله تعالى - في مقدِّمته:"وجُمْلة ما في هذه الورقات محْضُ نقْلٍ عن سلفنا الصَّالح يرحمهم الله؛ ليس لنا فيها سوى الاسْتخراج والتَّأليف ، والتَّرتيب والتَّرصيف . والله أسأل توفيقًا قائِدًا إلى الرشد ، وقلبًا مُتقلِّبًا مع الحق ، ولسانًا ناطقًا بالحجة ، والله المستعان ، وعليه التكلان".
…الوجه الرابع: أنَّ ما جاء عن الشيخ منْ تقْريرٍ يسْتلزم - في الظاهر - استحْسانه لبعض ما عند الصُّوفية ؛ إنَّما مُراده من هذا التَّقرير ارْتضاء ما وافق الحقَّ من فعل أولئك ، بعيدًا عن الرِّضا بشطحاتهم المُنْحرفة . وقد قرَّر هذا المعنى جمعٌ من أهل العلم الأكابر ؛ ومن أولئِك: