فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 121

…الوجه الأول: أن الشيخ قد جعل الطُّرق الصُّوفية المُبْتدَعة وخُرافاتها المُضلَّة من الطُّرق البدعية المُحدثة ، وسلك في التَّعامل معهم ما سلكه أهلُ السنة والجماعة في التَّعامل مع أهل البدع عمومًا ، وقرَّر ذلك بوضوح في: (تعْقيبه على كشْف التدليس ) ؛ حيث قال - حفظه الله تعالى -:"ومن أولئك قطْعًا - يعني: أصْحاب البدعة والهوى - أصْحاب الطُرق المُضلَّة ، والذين قال فيهم صاحبُ: ( الإقْناع) ، [3/298] :"ومن اعتقد أنَّ لأحدٍ طريقًا إلى الله غير مُتابعة محمد × ، أولا يجب عليه اتباعه ، أو أنَّ لغيره خروجًا عن اتِّباعه ، أو قال: ( أنا مُحتَاجٌ في علم الظاهر دون علم الشريعة دون علم الحقيقة ) ، أو قال: ( إنَّ من العلماء من يسعه الخروج عن شريعته كما وسع الخضر الخروج عن شريعة موسى ) - كفر في هذا كلِّه"أ. هـ. وكثيرًا ما كان يستشهد الإمام محمد بن عبدالوَّهاب - رحمه الله - بقولة صاحب: (الإقناع) السَّابقة في ردِّه على أصْحاب الطُّرق الصُّوفية المُضلَّة - ويُنظر: ( الدُّرر السنية في الأجوبة النجدية ) ، [8/56] -".

…الوجه الثاني: أنَّ الشيخ تبع في موقفه من شطحات الصوفية ما قرَّره ابن قيم الجوزية - يرحمه الله - في: ( مدارج السَّالكين ) [2/39 ، 40] ؛ حيث قال:"فيقال: هذا ونحوه من الشَّطحات التي ترجى مغْفرتها بكثرة الحسنات ، يسْتغرقها كمال الصِّدق وصحَّة المُعاملة وقوة الإخلاص وتجريد التَّوحيد ، ولم تُضْمن العصمة لبشرٍ بعد رسول الله ."

…وهذه الشَّطحات أوجبت فتْنةً على طائِفتين من الناس:

…إحداهما: حُجبت بها عن محاسن هذه الطائِفة ولُطْف نفوسهم وصدق مُعاملتهم فأهدروها لأجل هذه الشَّطحات ، وأنْكروها غاية الإنكار ، وأساؤوا الظنَّ بها مُطلقًا ، وهذا عدوان وإسراف ، فلو كان كلُّ من أخْطأ أو غلط تُرك جُمْلةً وأُهدرت محاسنه لفسدت العلوم والصِّناعات والحكم وتعطَّلت معالمها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت