فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 121

…2) ثُمَّ إنَّه لا يخلو أحدٌ من العلماء الذين أتوا بعد المذاهب الأربعة المتبوعة من تخرُّج في الفقه والفهم على مذهبٍ من المذاهب ، حتى ابن حزم فقد تخرَّج على مذهب الشافعية ، وحتَّى الشَّوكاني تخرَّج على مذهب الزَّيديَّة ، وحتَّى الإمام محمد بن عبدالوَّهاب - رحمه الله تعالى - كان على ذلك ، فيما حكاه ابنُه الشيخ عبدالله بقوله:"ونحن - أيضًا - في الفروع على مذهب الإمام أحمد بن حنبل ، ولا نُنكر على من قلَّد أحد الأئمة الأربعة دون غيرهم ؛ لعدم ضبْط مذاهب الغيْر ؛ كالرافضة والزيديَّة والإماميَّة ونحوهم ، لا نقرُّهم ظاهرًا على شيءٍ من مذاهبهم الفاسدة ، بل نجبُرهم على تقْليد أحد الأئمة الأربعة" (1) .

…الوجه الخامس: اعْتماد الشيخ على طريقٍ آخر في تحْصيل مسائِل الفقه ، وهو طريق التفقُّه من النصِّ كتابًا وسنة ، وهذا الاعتماد منه جاء بيانُه من جانبين:

…الجانب الأول: ما قاله عن ذلك في محاضرةٍ بعنوان: ( كيف تكون فقيهًا؟) ؛ حيث قال - حفظه الله تعالى -:"أمَّا الطريق الأول: فهو معرفة مسائل الفقه بمعناه السَّابق ، والمسائل العلمية الفرعية الشرعية عن طريق النصِّ كتابًا وسنةً ؛ بأن يعكف الإنسان على دراستها وتفهُّمها ومعرفتها والتروِّي في دلالتها وأدلَّتها".

…الجانب الثاني: عملُه بذلك ؛ حيث شرح بعض المتون الحديثية ؛ ومنها:

…1) متْن الأربعين النووية ، للنَّووي .

…2) متْن عمدة الأحكام ، لعبد الغني المقدسي .

…الوجه السادس: من المعلوم أنَّ من لوازم التعصُّب للمذاهب إغْلاقَ باب الاجْتهاد ، وإيجابَ التَّقليد على سائِر العباد .

…والشيْخ سائِرٌ على خلاف ذلك ، فهو في:

(1) - انظر: ( الهدية السنية ) ، [29] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت