المأخذ الثاني: منْهج الشَّيخ في الفروع .
…يدَّعي المُخالف تعصُّب الشيخ للمذاهب الأربعة ، وأنَّه يقول بانْحصار الحقِّ فيها دون سواها ، ويُضلِّل من يسير على غيرها ؛ كاختيارات السَّلف - رحمهم الله - في مسائِل حُفظت عنهم ، ودرج عليها العمل . وهذه الدَّعوى باطلةٌ من سبعة أوْجُه:
…الوجه الأوَّل: ذمُّ الشيخ للتعصُّب المقيت للمذاهب الأربعة ، وجعْل هذا التعصُّب قادحًا في ميزان التفقُّه في الدِّين:
…1) قال - حفظه الله تعالى - في: ( كتاب المسائل ) :"ويقْدح في ذلك التعصُّب المقيت من مُنْتسبين إلى مذهبٍ فقْهيٍّ ؛ إذ المذاهب سُلَّمٌ للتفقُّه لا غاية".
…2) وقال - حفظه الله تعالى - في: ( تعْقيبه على كشف التدْليس ) :"وكذا إذا عُلم الحقُّ بدليله فلا يُتَّبع غيره ، ولو كانت المذاهب الأرْبعة كلُّها عليه".
…الوجه الثاني: أنَّ نسْبة القول بانْحصار الحقِّ في المذاهب الأربعة إلى الشيخ ليست بصحيحة ، والواقف على كلامه يرى خلاف ما يُدَّعى:
…1) قال - حفظه الله تعالى - في: ( المقْصد الأرشد إلى شرح آداب ابن المبرد ) :"ولن يُقْتصر على ذكر المذاهب الأربعة في ذلك ؛ إذ الحق ليس محْصورًا في المذاهب الأربعة ، بل الحقُّ يدور مع الدليل مادام أن هناك قائلًا من السلف على وجهٍ محفوظٍ قد قاله من أصحاب النبي × ، وغيرهم ممَّن يُعَوَّل على فقههم".
…2) وقال - حفظه الله تعالى - في: ( شرح الأصول الستة ) :"إلاَّ أنَّ المُختار المُصحَّح أنَّ الإجماع فيه مطْعن ، وأنَّ الخلاف جارٍ في ذلك ؛ ولذلك ذهب شيخ الإسلام - يرحمه الله - إلى أنَّ انْحصار الحقِّ ليس في المذاهب الأربعة ، وإنما هو أقوال أئِمَّة الاجْتهاد من أمة الإسلام في الجُملة من الصدر الأول فمن بعدهم ممَّن حُفظت أقوالهم ، فكن من هذه الحقيقة على ذُكْر !".