فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 121

القاعدة الأولى: إذا تعارض المنْصوص عليه مع ما كان ظاهرًا مُحْتملًا ، فإنَّ المُعوَّل عليه - ولا شك - هو النَّص ؛ لا ما كان قائِمًا على الاجتهاد والاستدْلال ، قابلًا لدخول التأوُّل فيه والاحْتمال . يقول زينُ الدِّين العراقي - يرحمه الله -:"الخامس والعشرون - أي: من المُرجِّحات عند التعارض -: كونُ أحد الحديثين نصًّا وقولًا ، والآخر يُنسب إليه اسْتدلالًا واجْتهادًا" (1) .

…القاعدة الثانية: أنَّ المُجْمل لا يصْلح دليلًا يُعْتمد عليه ، ولا يُرجع في ضبْط الحقائِق إليه . يقول إمام الحرمين أبو المعالي الجُويني:"فأمَّا المُجْمل ، فلا يسوغ فرض الاستدلال به" (2) . بل الواجب عند التَّعامل مع المُجْملات: الرُّجوع إلى محلِّ التَّفْصيل والبيان ، وحوْل هذا المعنى يقول ابن قُدامة المقْدسي - يرحمه الله -:"فحُكْم هذا - أي: المُجْمل -: التَّوقُّف فيه ، حتَّى يتبيَّن المرادُ منه" (3) .

…القاعدة الثالثة: أَنَّه لا يلزم الإنسانَ من الأقوال إلاَّ ما نصَّ عليه ، أو جرى مجرى ذلك النَّص ؛ فلا يلْزمه ما حكاه قولًا عن غيره ، ولا ماضر به مثلًا يسْتوضح به . يقول أبو إسْحاق الشِّيرازي - يرحمه الله -"إنَّ قولَ الإنسان ما نصَّ عليه ، أو دلَّ عليه بما يجْري مجرى النَّص . ومالم يقلْه ولم يدلَّ عليه ، فلا يحلُّ أنْ يُضاف إليه" (4) .

…اللَّهُمَّ أرنا الحقَّ حقًّا وارْزقنا اتِّباعه ، وأرنا الباطل باطلًا وارْزقنا اجْتنابه.

المأْخذ الأول: منهج الشَّيخ في العقيدة.

(1) - انظر: ( التقييد والإيضاح ) ، [272] .

(2) - انظر: ( البرهان ) ، [1/336] .

(3) - انظر: ( روضة الناظر ) ، [1/518] .

(4) - انظر: ( التبصرة في أصول الفقه ) ، [517] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت