…ولا أنسى حين جمعنا به مجلس مع طُلاَّب علمٍ ؛ فقام أحد الفضلاء منهم تاليًا لقصيدةٍ نظمها فيه ، فلم يكد يأذن له إلا بعد تشفُّع منَّا واشتراطٍ منه ، حتى إذا ما ذكر بعض فضائِله أَوْقَفَهُ شيخُنا ، وقال له:"أنا لست أهلًا لهذا ، من أنا؟ نحن طُلاَّب علم!" (1) .
…الصِّفة الثانية: همَّته ، وإرادته .
…لقد ضرب في ذلك بأوفر نصيب ، وحاز فيه المُعلَّى والرَّقيب ؛ حيث علت همَّتهُ ، فكانت هي خُلَّته . ولا أدلّ على ذلك من مآثره العلمية التي غصَّت بها أنديةُ العلم ؛ فاسأل عن مُؤلَّفاته التي تُعدُّ بالعشرات ، ناهيك عن مآثره الصوتية التي تُعدُّ بالمئات . وليس ذلك فقط ! بل لقد تعدَّى ذلك إلى المشاركة في وسائل الإعلام من مجلَّةٍ أو قناة ، فالله يشكر مسْعاه .
…الصِّفة الثالثة: علومه ، ومعارفُه .
…فقد كان له المعراج الأعلى في المعارف ، والمنهاج الأسنى في الحقائق والعوارف ؛ تنوَّع في المباحث وفنونها ، وتضوَّع في الرِّياض وغصونها . خاض من العلوم في بحارٍ عميقة ، وراض النَّفس ففاق في سلوك الطَّريقة ، وهو فخر المتأخِّرين على الحقيقة .
…حَبْرٌ إذا مَدَّ اليَراعَ جرى النَّدى * من راحتيه فضائِلًا وعجائِبا
…كالبَحْر يقْذف للقريب جواهرًا * جُودًا ويبعث للبعيد سحائِبا
(1) - ولبلاغة ألفاظ هذه القصيدة ، وجمال معانيها النَّضيدة ؛ ذيَّلتُ بها هذا المبحث ، وجعلتها أول ملاحق ألحقتها به ، فلتتنبَّه ! .