فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 121

…واللهِ لقد عرفنا شيْخنا بأحسن الصِّفات والخِصَال ، وجميلِ المآثر والفِعال؛ فقد كان له من الأدب مآدب تُغْذِي الأرواح ، ومن نُخب الكلام سُلاَفَةٌ تهزُّ الأغْصان الملاح ."ولقد كان بحرًا يتقاذف موجُه بالدُّرر ، وعِقْدًا في جيد الدَّهر، يتلألأ بآدابٍ تُخْجل جواهر العقود ، ويتحلَّى بفوائِدِ فرائِدَ تُزْري بقلائِد العِقْيان والنُّقود . وكانت الأقلام خُدَّامًا لخواطره ، والأسماعُ نظامًا لجواهره ، والطُّروس سواحلَ لزواخره . وأسواق الأدب والفضْل بوجوده قائِمة ، وتحقيق العلوم في أفنائِه دائِمة" (1) .

…فلم نر إلا شيخًا مُتواضعًا كريمًا ، متورِّعًا حليمًا ، مُتودِّدًا رحيمًا ، مُتنزِّها أمينًا . ولو عدَّدتُّ في ذلك لا أنتهي ، ولكن أعجبني من ذلك كُلِّه ما يلي:

…الصفة الأولى: ورعُه ، وتواضعه .

…حيث كان ورعَ اللِّسان ، عفيفَ المنْطق والبيان ، لا يُؤثر عنه أنَّه غمز أحدًا في علْمه ، أو غضَّ من مكانته بثلْمِه . وهذه مجالسهُ وهؤلاء طُلابه أكبرُ شاهدٍ على ما نحن بصدد ذكره .

…بل كان - حفظه الله - كثير الترحُّم على العلماء ، شديد التوقير لهم ، مُلازمًا للنَّقل عنهم والتَّعويل عليهم . يقول - حفظه الله -:"لابدَّ من احترام أئمة الإسلام وتوقيرهم ؛ لقول النبي - × -: (( ليس منَّا مَنْ لم يرحم صغيرنا ويُوقِّر كبيرنا ، ويأمر بالمعروف وينْه عن المُنْكر ، ويعْرف لعالمنا حقَّه ) )" (2) .

(1) - تضمينٌ - بتصرُّف - ممَّا قاله شيخ الإسلام البُلْقيني في شيخ الإسلام ابن تيمية - يرحمهما الله - . انظر: ( الشهادة الزكية . لمرعي الكرمي ) ، [89] .

(2) - انظر: ( كتاب المسائِل ) ، [11] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت