فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 121

…قال شيخ الإسلام ابن تيمية - يرحمه الله -:"وقد كان العلماء من الصَّحابة والتَّابعين ومَنْ بعدهم: إذا تنازعوا في الأمر اتَّبعوا أمر الله - تعالى - في قوله - سبحانه -: + فإن تنازعتم في شيءِ فردُّوه إلى الله والرسول إن كنتم تُؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلًا". وكانوا يتناظرون في المسألة مُناظرة مُشاورة ومُناصحة ، ورُبَّما اختلف قولهم في المسألة العلمية والعملية ، مع بقاء الألفة والعصمة وأخوة الدين" (1) ."

فإذا اشتدَّت المُناظرة بينهما ، فلْيُلطِّف أحدُهما جوَّها بكلمات مودَّةٍ واحترام ؛ كمُناداة صاحبه بما يليق به من الألفاظ ، ولو قرن ذلك بالدُّعاء لكان أولى . ومن جميل ما ورد عن ابن عونٍ - يرحمه الله تعالى - أنه إذا أغضبه رجل، قال له:"بارك الله فيك".

…وإذا جادلت: فتوقَّ حُُوشيَّ الكلام ، وتوخَّ الوُضوح اللاَّئِق بالمقام ، ولا يمْنعنَّك هذا من التزام الأفصح لا الفصيح ، والإدلاء في الحُجَّة بالنَّظر الصحيح. نعم ... اجعل لحُجَّتك مُقدِّماتٍ تُوصل خصمك بها إلى النتائج المستقيمة ، وأحسن التخلُّص من مآزق الشُّبه العقيمة . يقول الخطيب البغدادي - يرحمه الله - ذاكرًا أدبًا من آداب المجادل:"ويجب عليه الإصلاح من منطقه ، وتجنُّبُ اللَّحْن في كلامه ، والإفصاحُ عن بيانه ؛ فإن ذلك عونٌ له في مُناظرته . ألا ترى إلى استعانة موسى بأخيه - عليهما السلام - ؛ حيث يقول: + وأخي هارون هو أفصح مني لسانًا"، وقوله تعالى: + واحلُلْ عُقْدةً من لساني يفقهوا قولي"" (2) .

(1) انظر: ( مجموع الفتاوى ) ، [24/172] .

(2) انظر: ( الفقيه والمتفقه ) ، [2/54] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت