فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 121

…يقول أبوبكر الخوازرمي - يرحمه الله -:"تكلَّم ؛ فإن أصبت كنت مفيدًا، وإن أخطأت كنت مُستفيدًا ؛ كالغازي إن قَتَل كان حميدًا ، وإن قُتِل كان شهيدًا" (1) ؛ ولكن:

…إذا جادلت: فاجعل الحقَّ لك مقصدًا ، والحقيقة لك منْشدًا ؛ سواءٌ ألفيتها عندك أم عند غيرك ، فإن ذلك لا يَضيرك . والمجادل الذي هذا جداله ، هو الذي قد صحَّ عقله واستقام حاله . وقد كان هذا الصَّنيعُ دأبَ الإمام الشافعي - يرحمه الله - فانظر ما يقول:"ما كلَّمت أحدًا إلاَّ أحببت أن يُوفَّق ويُسدَّد ويُعان ، ويكون عليه رعاية الله وحفظه ، وما كلَّمت أحدًا إلاَّ ولم أُبال يُبيِّنُ اللهُ الحقَّ على لساني أو لسانه" (2) .

…وإذا جادلت: فإيَّاك وكثرة السبِّ والشَّتم ، والغمز والطعن في الخصم ، وأن تجعل من جدالك قاذفاتٍ لسيِّءِ الكلمات ، وحاوياتٍ لأقذر القالات ؛ فإنَّ هذا صنيع السَّفيه العاجز ، والضَّعيف الناشز . يقول أبو الوفاء ابن عقيل - يرحمه الله - محذِّرًا المُجادلَ من بعض الأخلاقيَّات:"أن يكون بعضهم ذا عصبيَّةٍ من سلطان أو غيره ، أو يكون كثير الشَّغب ظاهرَ السِّفاه والغضب ، مُحتدَّ الطَّبع ؛ فينحصر خصمُه من الاستيفاء عليه ، واستخراج الأدلة ، وبيان موضع الشُّبهة" (3) .

(1) انظر: ( الفقيه والمتفقه . للخطيب البغدادي ) ، [2/10] .

(2) انظر: المرجع السابق ، [2/49] .

(3) انظر: ( كتاب الجدل ) ، [244] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت