قال العلاَّمة ابنُ خلدون - يرحمه الله تعالى -:"لأن الأخبار إذا اعتُمد فيها على مجرد النَّقل ، ولم تُحكَّم أصولُ العادة وقواعدُ السِّياسة وطبيعة العمران والأحوالُ في الاجتماع الإنساني ، ولا قيس الغائبُ منها بالشَّاهد ، والحاضر بالذَّاهب ... فرُبَّما لم يُؤْمن فيها من العثور ومزلَّةِ القدم والحيد عن جادَّة الصِّدق" (1) .
…ونتيجةً لخطأ التَّعامل مع الأخبار: فكم من عرض بريءٍ قد قذف ، وجاهِ شريفٍ قد نُسف . وكم من صالحٍ فُسِّق ، ومُتَّبعٍ زُنْذق . ومرُّد ذلك كلِّه: إلى أقوال تُقوِّلت ، وأخبار لُفِّقت ؛ تساهل النَّاقلون في نشرها ، وتغافل النَّاطقون عن ضررها ؛ فاكتوى بنارها مُطهَّرٌ مظلوم ، وابتُلي بعارها كُلُّ ذي شرفٍ مروم ؛ فكان لزامًا على كُلِّ ناقل خبر ، أن يُراعي - هنا - أكثر من أمر:
…منها: التثبُّت في الأخبار ، ومعرفةُ الصَّائب منها والكاذب . وهذا يسْتدعي تروِّيًا عند سماعها ، وبحثًا عن عللها وأوجاعها ؛ فما أكثر الأخبار السَّقيمة - يقول الله - عزَّوجل -: + يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبيَّنوا أن تُصيبوا قومًا بجهالة فتُصبحوا على ما فعلتم نادمين" (2) ؛ قال العلاَّمة عبدالرحمن بن سعدي - يرحمه الله - مُقرِّرًا معنى هذه الآية الشَّريفة:"والتثبُّت في سماع الأخبار ، وتمحيصها ونقلها وإذاعتها ، والبناءُ عليها: أصلٌ كبيرٌ نافعٌ ، أمر اللهُ به ورسولُه" (3) ."
(1) انظر: ( مقدمة ابن خلدون ) ، [9 - 10] .
(2) الحجرات: 6 .
(3) انظر: ( الفتاوى السعدية ) ، [66] .