فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 121

…وقد جمع بين فرْقدي هذين الشيئين ، وواءم بين لزوم طريق الأئمة وتجنُّب مالا يُؤخذ به من أقوالهم: ابنُ قيم الجوزية - يرحمه الله تعالى - ؛ حيث قال:"وما وقع في فتاويهم من المسائل التي خفي عليهم فيها ما جاء به الرسول - × - فقالوا بمبلغ علمهم ، والحقُّ في خلافها: لا يُوجب اطِّراح أقوالهم جُملةً ، وتنقُّصَهم والوقيعة فيهم ، فهذان طرفان جائران عن القصد ، وقصد السَّبيل بينهما ؛ فلا نُؤَثِّم ولا نعصم ، بل نسلك مسلكهم أنفسِهم فيمن قبلهم من الصَّحابة . ولا منافاة بين هذين الأمرين لمن شرح الله صدره للإسلام" (1) .

المقدمة الثانية: مهلًا ... يا رواة الأخبار !

…إنَّ إصدار الحكم على شيءٍ ناتجٌ عن تصوُّرٍ سابقٍ لهذا الإصدار ، ثم إن هذا التَّصوُّرَ المستقرَّ في المُدْركات لم يكن إلهامًا ولم يأتِ من فراغ . بل كان - ولابد - له موارد خلُصت إلى محلِّ الإدراك ، فبنت قاعدةً من التصوُّر كانت أساسًا في إصدار الحكم . وإنَّ من بين هذه الموارد: تلك الأخبار والتي هي بمثابة وعاءٍ قد امتلاء أحداثًا ووقائِع يتمادُّه الآدميُّون فيما بينهم ، كُلٌّ ينْهلُ منه ؛ فمن شارب كدرًا ، وشارب صفوًا ! .

…فإذا علمت أنَّ مردَّ الكُلِّ - من تصوُّرٍ وحكم - راجعٌ إلى حال تلك الأخبار ؛ علمت - ثانيًا - أنَّه متى ما كانت الأخبار صحيحة كانت الأحكام صائبة ، ومتى ما كانت الأخبار فاسدة كانت الأحكام خائبة ؛ ومن ثَمَّ احتاج كلُّ ذي نظرٍ دقيق إلى التَّدقيق والتَّحقيق ، في كُلِّ خبر من كُلِّ طريق .

(1) انظر: ( أعلام الموقعين ) ، [3/294] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت