فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 121

…وكانوا: ينظرون إلى الوشائج التي تربطهم بمُخالفيهم ، أولها: الآدمية ، وثانيها: الإسلام ، وثالثها: رحم العلم . وقد قال من ذاق لذَّة العلم ومواصلة العلماء:

…وقرابة الآداب تقْصر دونها * عند اللَّبيب قرابة الأرحام

…فإن لم يُراع رحم العلم ، راعى حقوق أخوة الإسلام بينهما ؛ فإن لم يُراع هذا ولا ذاك: أكرم الآدمية التي تربطُهما ، والتي كرَّمه الله - عزَّوجلَّ - بها . حكى الإمام الذهبي - يرحمه الله تعالى - عن يونس بن عبد الأعلى الصَّدفي قوله:"ما رأيت أعقل من الشَّافعي ! ناظرته يومًا في مسألةٍ ، ثم افترقنا ، ولقيني فأخذ بيدي ، ثم قال: ( يا أبا موسى ألا يستقيم أن نكون إخوانًا وإن لم نتَّفق في مسألة ! ) " (1) .

…ومُجْمل القول بعد مُفصَّله ، وآخِرُه بعْد ما كان من أوَّلِه: أنَّ أعدل طريقٍ وسبيل مع كُلِّ مُخالفٍ وقبيل: التزامُ شيئين ، والجمعُ بين أمرين:

…أحدهما: عدم متابعته في خطئِه ، ومُجاراته على ما كان من غلطِه ؛ إذ العبرة بالحقِّ لا به ، والحقُّ أحقُّ أن يُتبَّع منه .

…وثانيهما: عدم احتقاره في سائِر حاله ، وتعمِيمِ الخطأِ في جميع أقواله وفعاله . بل لابُدَّ من ادِّكار صالحِِ خصاله ، ومعرفة ما عليه وماله .

(1) انظر: ( سير أعلام النُّبلاء ) ، [10/16] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت