فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 121

…وكانوا: أصحاب علم واجتهاد يُخوِّل لهم الحكم على العباد ؛ لأن الأمرَ دين ، ولهذا اشترط الخطيب البغدادي في الذي يُرجع إليه في الجرح أن يكون:"عدْلًا مرضيًّا في اعتقاده وأعماله ، عارفًا بصفة العدالة والجرح وأسبابها ، عالمًا باختلاف الفقهاء في أحكام ذلك قبل قوله فيمن جرحه مجملًا ، ولم يسأل عن سببه" (1) .

…وكانوا:"ذوي عدلٍ في مدحهم وفي ذمِّهم ، لا يحملهم الهوى عند وجود المُراد على الإفراط في المدح ، ولا يحملهم الهوى عند تعذُّر المقصود على نسيان الفضائل والمناقب وتعديد المساوئ والمثالب" (2) .

…وكانوا: لا يجعلون من مخالفة غيرهم لهم سُلَّمًا إلى القول بتبديعه اعتقادًا أو تفْسيقه عملًا ، بل كانوا لا يجعلون للمخالفة من شيءٍ إلى ذلك مدْخلًا . قال الإمام الذَّهبي - يرحمه الله -:"لو أنَّا كلما أخطأ إمامٌ في اجتهاده في آحاد المسائل خطأً مغفورًا له ، قُمنا عليه ، وبدَّعناه ، وهجرناه: لما سلم معنا لا ابن نصْر ، ولا ابن منْده ، ولا من هو أكبر منهما ... ، فنعوذ بالله من الهوى والفظاظة !" (3) .

…وكانوا: يحرصون على التماس الأعذار لمُخالفهم ، والبحث عن أضرب التأويل لمن خالفهم . على عكس ما عليه أهل زماننا ؛ من حرصٍ على تجاهل كُلِّ اعتذار ، وتغافل كُلِّ تأويلٍ ذي اعتبار . يقول محمد بن سيرين - يرحمه الله تعالى -:"إذا بلغك عن أخيك شيءٌ فالتمس له عُذرًا ؛ فإن لم تجد له عُذرًا ، فقُل: لعلَّ له عُذرًا" (4) .

(1) انظر: ( الكفاية ) ، [125] .

(2) تضمينٌ مما قاله عماد الدين أبو العباس الواسطي في: ( العقود الدرية ) ، [291] .

(3) انظر: ( سير أعلام النبلاء ) ، عند ترجمته للإمام محمد نصر المروزي .

(4) انظر: ( التوبيخ والتنبيه . لأبي الشيخ الأصبهاني ) ، رقم: 97 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت