فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 121

…وكانوا: يتورَّعون عن الجرح أو التعديل من غير برهانٍ ودليل ؛ فإذا جهلوا - بل إذا شكُّوا - توقَّفوا ، وإذا علموا - بل إذا أيقنوا - تخوفوا . فكيف بمن يتورَّع عن خمْرٍ وبضْع ، وقد أكل من لحوم العلماء حتَّى شبع ؟ ! يقول ابن قيِّم الجوزيَّة - يرحمه الله - مُشيرًا إلى هذا المعنى:"ومن العجب أنَّ الإنسان يهون عليه التحفُّظ والاحتراز من أكل الحرام ، والظُّلم ، والزِّنا ، والسَّرقة ، وشُرب الخمر ، ومن النَّظر المحرَّم ، وغير ذلك . ويصعب عليه التحفظ من حركة لسانه!! حتى يُرى الرجُل يُشار إليه بالدين والزُّهد والعبادة ، وهو يتكلم بالكلمة من سخط الله لا يُلْقي لها بالًا ينزل منها أبعدَ ممَّا بين المشرق والمغرب . وكم ترى من رجل متورِّع عن الفواحش والظُّلم ، ولسانه يفري في أعراض الأحياء والأموات لا يُبالي ما يقول ؟!" (1) .

…وكانوا: لا يجرحون أحدًا بمجرَّد أوهام ، ولا يقدْحون فيه بلازم كلام . بل يَلْزمون التأكُّد والتَّثبُّت ، وإلاَّ وسعهم السكوت والصَّمت . وإلى الله المشتكى فيمن صارت مجالسُهم لسقطات العلماء سُوقًا ، وغدت مواقعهم لنشر غلطات الفُضلاء بُوقًا . قال الإمام محمد بن عبدالوهاب - يرحمه الله -:"ومتى لم تتبيَّن لكم المسألة لم يحلَّ لكمُ الإنكارُ على من أفتى أو عمل حتَّى يتبيَّن لكم خطؤُه ، بل الواجب: السُّكوت والتوقُّف ؛ فإذا تحقَّقتم الخطأ بيَّنتموه" (2) .

(1) انظر: ( الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي ) ، [54] .

(2) انظر: ( تاريخ نجد ) [2/161] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت