فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 121

…فقد كانوا: مُلازمين للعدل والإنصاف ، مُجانبين للظُّلم والاعتساف . ليس هذا مع من وافقهم فحسب ، بل مع كلِّ من خالفهم من أيِّ مذهب . فكيف بمن يتقوّل على أخيه مالم يُقلْه ، أو يُلْزمه بلازم قولٍ لا يلزمه ؛ ثم يُصدر عليه حُكمًا جورًا وظُلْمًا ؟ ! قال شيخ الإسلام ابن تيمية - يرحمه الله -:"العدلُ واجبٌ لكلِّ أحدٍ على كُلِّ أحدٍ في جميع الأحوال ، والظُّلمُ لا يُباح منه شيءٌ بحال ؛ حتَّى إنَّ اللهَ - تعالى - قد أوجب على المؤمنين أن يعدلوا على الكفار في قوله تعالى: + اعدلوا هو أقرب للتقوى"" (1) ."

…وكانوا: لا يتعصَّبون إلا للحق ، ولا يتحزَّبون إلاَّ للصدق ؛ فكانوا يعرفون الرجال بالحق ، لا الحقَّ بالرِّجال . قال الإمام الشَّوكاني - يرحمه الله - مُبيِّنًا بعض فوائِد الإيمان:"وأهمُّ ما يُحصِّله لك: أن تكون مُنْصفًا لا مُتعصِّبًا في شيءٍ من هذه الشريعة ؛ فإنها وديعةُ الله عندك ، وأمانتُه لديك ، فلا تخنها وتمحق بركتها بالتعصُّب لعالمٍ من علماء السُّوء !" (2) .

…وكانوا: إذا تكلَّموا في أحدٍ ألقوا عَباءة الهوى وراءهم ظِهْرِيًّا ، وحكموا عليه بما كان به حريًّا ؛ فلم يصدَّهم عن قول الحقِّ حسدٌ أو حِقدٌ على الرجال ، ولا مُنافسة في جاهٍ أو مال . وعن أثر وضرر ذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - يرحمه الله -:"وصاحبُ الهوى يُعميه الهوى ويصمُّه ؛ فلا يستحضر مالله ورسوله في ذلك ، ولا يطلبه ، ولا يرضى لرضا الله ورسوله ، ولا يغضب لغضب الله ورسوله . بل يرضى إذا حصل ما يرضاه بهواه ، ويغضب إذا حصل ما يغضب له بهواه ، ويكون مع ذلك شبهة دين: أنَّ الذي يرضى له ويغضب له أنَّه السنة ، وأنَّه الحق ، وهو الدين !" (3) .

(1) انظر: ( المظالم المشتركة ) ، [26] .

(2) انظر: ( طلب العلم وطبقات المتعلِّمين ) ، [7] .

(3) انظر: ( منهاج السنة النبوية ) ، [5/256] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت