فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 582

إليها العبادة وحب الصالحين وهي تحب أن تتزوج من ورع زاهد في الدنيا فلما عاد السلطان إلى منزله أخبر ابنته بخبر أدهم وقال ما رأيت أورع من هذا يأتي من بخارى إلى بلخ لأجل نصف تفاحة فرغبت في تزوجه فلما أتاه من الغد قال لا أحلك إلا أن تتزوج ببنتي فانقاد لذلك بعد استعصاء وتمنع فتزوج منها فلما دخل عليها وجدها متزينة والبيت مزينة بالفرش وسواها فعمد إلى ناحية من البيت وأقبل على صلاته حتى أصبح ولم يزل كذلك سبع ليال وكان السلطان ما أحله قبل فبعث إليه أن يحله فقال لا أحلك حتى يقع اجتماعك بزوجتك فلما كان الليل واقعها ثم اغتسل وقام إلى الصلاة فصاح صيحة وسجد في مصلاه فوجد ميتا رحمه الله وحملت منه فولدت إبراهيم ولم يكن لجده ولد فأسند الملك إليه وكان من تخليه عن الملك ما اشتهر وعلى قبر إبراهيم بن أدهم زاوية حسنة فيها بركة ماء وبها الطعام للصادر والوارد وخادمها إبراهيم الجمحي من كبار الصالحين والناس يقصدون هذه الزاوية ليلة النصف من شعبان من سائر أقطار الشام ويقيمون بها ثلاثا ويقوم بها خارج المدينة سوق عظيم فيه من كل شيء ويقدم الفقراء المتجردون من الآفاق لحضور هذا الموسم وكل من يأتي من الزوار لهذه التربة يعطي لخادمها شمعة فيجتمع من ذلك قناطير كثيرة. وأكثر أهل هذه السواحل هم الطائفة النصيرية الذين يعتقدون أن علي بن أبي طالب إله وهم لا يصلون ولا يتطهرون ولا يصومون وكان الملك الظاهر ألزمهم ببناء المساجد بقراهم فبنوا بكل قرية مسجدا بعيدا عن العمارة ولا يدخلونه ولا يعمرونه وربما أوت اليه مواشيهم ودوابهم وربما وصل الغريب إليهم فينزل بالمسجد ويؤذن إلى الصلاة فيقولون لا تنهق علفك يأتيك وعددهم كثير.

وبلغني أن رجلًا مجهولًا وقع ببلاد هذه الطائفة فادعى الهداية وتكاثروا عليه فوعدهم بتملك البلاد وقسم بينهم بلاد الشام وكان يعين لهم البلاد ويأمرهم بالخروج إليها ويعطيهم من ورق الزيتون ويقول لهم استظهروا بها فإنها كالأوامر لكم فإذا خرج أحدهم إلى بلد أحضره أمير ها فيقول له أن الإمام المهدي أعطاني هذا البلد فيقول له أين الأمر فيخرج ورق الزيتون فيضرب ويحبس ثم إنه أمرهم بالتجهيز لقتال المسلمين وأن يبدأوا بمدينة جبلة وأمرهم أن يأخذوا عوض السيوف قضبان آلاس ووعدهم أنها تصير في أيديهم سيوفًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت