فهرس الكتاب

الصفحة 392 من 582

ورفع عماد الدين السمناني وتدين من أوتاد السراجة أحدهما نحاس والآخر مقصدر يوهم بذلك أنهما من ذهب وفضة ولم يكونا إلا كما ذكرنا وقد كان أعطاه حين قدومه مائة ألف دينار دراهم ومئتين من العبيد سرح بعضهم وحمل بعضهم الآخر.

كما روي عن عطائه لعبد العزيز الاردويلي أن هذا الفقيه المحدث قرأ بدمشق على تقي الدين بن تيمية، وبرهان الدين بن البركح، وجمال الدين المزي، وشمس الدين الذهبي وغيرهم. ثم قدم على السلطان فأحسن إليه وأكرمه واتفق يومًا أنه سرد عليه أحاديث في كرم العباس وابنه رضي الله عنهما وشيئًا من مآثر الخلفاء أولادهما فأعجب ذلك السلطان لحبه في بني العباس وقبل قدمي الفقيه وأمر أن يؤتى بصينية ذهب فيها ألفا تنكة، فصبها عليه بيده، وقال: هي لك مع الصينية. وقد ذكرنا هذه الحكاية فيما تقدم.

وكان الفقيه شمس الدين الأندكاني حكيمًا شاعرًا مطبوعًا، فمدح السلطان بقصيدة باللسان الفارسي، وكان عدد أبياتها سبعة وعشرين بيتًا، فاعطاه لكل بيت منها ألف دينار دراهم. وهذا أعظم مما يحكى عن المتقدمين الذين كانوا يعطون على بيت شعر ألف درهم وهو عشر عطاء السلطان.

وكان عضد الدين فقيهًا إمامًا كبير القدر عظيم الصيت شهير الذكر ببلاده. فبلغت السلطان أخباره وسمع بمآثره فبعث إليه إلى بلده شونكارة عشرة آلاف دينار دراهم ولم يره قط ولا وفد عليه.

ولما بلغه خبر القاضي العالم الصالح ذي الكرامة الشهيرة مجد الدين قاضي شيراز الذي سطرنا اخباره في السفر الأول، وسيمر بعض خبره. بعد هذا بعث إليه إلى مدينة شيراز، صحبة الشيخ زاده الدمشقي عشرة آلاف دينار دراهم.

وكان برهان الدين الصاغرجي أحد الوعاظ الأئمة، كثير الإيثار، باذلًا لما يملكه. حتى إنه كثيرًا ما يأخذ الديون ويؤثر على الناس. فبلغ خبره إلى السلطان فبعث إليه أربعين ألف دينار وطلب منه أن يصل إلى حضرته فقبل الدنانير وقضى دينه منها وتوجه إلى بلاد الخطا وأبى أن يصل إليه وقال: لا أمضي إلى سلطان يقف العلماء بين يديه.

وكان حاجي كاون ابن عم السلطان أبي سعيد ملك العراق، وكان أخوه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت