إلى الحضرة.
فلما خرج بالخزائن والأموال ومعه شهاب الدين بهديته نزلوا يومًا عند الضحى على عادتهم وتفرقت العساكر ونام أكثرهم، فضرب عليهم الكفار في جمع عظيم فقلتوا ملك التجار وسلبوا الأموال والخزائن وهدية شهاب الدين ونجا هو بنفسه، وكتب المخبرون إلى السلطان بذلك، فأمر أن يعطى شهاب الدين من مجبى بلاد نهروالة ثلاثين ألف دينار ويعود إلى بلاده. فعرض عليه ذلك فأبى من قبوله وقال: ما قصدي إلا رؤية السلطان وتقبيل الأرض بين يديه، فكتبوا إلى السلطان بذلك فأعجبه قوله وأمر بوصوله إلى الحضرة مكرمًا وصادف يوم دخوله على السلطان يوم دخولنا نحن عليه فخلع علينا جميعًا وأمر بإنزالنا وأعطى شهاب الدين عطاءً جزلًا. فلما كان بعد ذلك أمر لي السلطان بستة آلاف تنكة كما سنذكر. وسأل في ذلك اليوم عن شهاب الدين أين هو؟ فقال له بهاء الدين بن الفلكي يا خوند عالم نميدا ثم، معناه ما ندري، ثم قال شنيدم زحمت دارد"دار"معناه سمعت أن به مرضًا. فقال له السلطان بروهمين زمان در خزانه يدل لك تنكه زربكزي أوبير تادل أوخش"خوض"شود، معناه اِمش الساعة إلى الخزانة وخذ منها مائة ألف تنكة من الذهب وأحملها إليه حتى يبقى خاطره طيبًا ففعل ذلك، فأعطاه إياها وأمر السلطان أن يشتري بها ما أحب من السلع الهندية ولا يشتري أحدٌ من الناس شيئًا حتى يتجهز هو وأمر له بثلاثة مراكب مجهزة من آلاتها ومن مرتب البحرية وزادهم ليسافر فيها. فسافر ونزل بجزيرة هرمز وبنى بها دارًا عظيمة رأيتها بعد ذلك ورأيت أيضًا شهاب الدين وقد فنى جميع ما كان عنده وهو بشيراز يستجدي سلطانها أبا اسحاق، وهكذا مال هذه البلاد الهندية قلما يخرج أحد به منها إلاّ النادر، وإذا خرج به ووصل إلى غيرها من البلاد بعث الله عليه آفة تفني ما بيده كمثل ما اتفق لشهاب الدين هذا فإنه أخذ له في الفتنة التي كانت بين ملك هرمز وابني أخيه جميع ما عنده وخرج سليبا من ماله.
وكان السلطان قد بعث هدية إلى الخليفة بديار مصر أبي العباس وطلب له أن يبعث له أمر التقدمة على بلاد الهند والسند اعتقادًا منه في الخلافة فبعث إليه الخليفة أبو العباس ما طلبه مع شيخ الشيوخ بديار مصر ركن الدين فلما قدم عليه بالغ في إكرامه وأعطاه عطاء جزلًا. وكان يقوم له متى دخل عليه