فهرس الكتاب

الصفحة 386 من 582

الذين لا يفارقون السلطان وهم الذين يركبون معه يوم العيد بالمراتب ويركب غيرهم من الأمراء دون مراتبه وجميع من يركب في ذلك اليوم يكون مدرّعًا هو وفرسه، وأكثرهم مماليك السلطان، فإذا وصل السطان إلى باب المصلى وقف على بابه وأمر بدخول القضاة وكبار الأمراء وكبار الأعزة ن ثم ينزل السلطان ويصلي الإمام ويخطب. فإن كان عيد الأضحى أتى السلطان بجمل فنحره برمح يسمونه النيزة"بكسر النون وفتح الزاي"بعد أن يجعل على ثيابه فوطة توقيًا من الدم، ثم يركب الفيل ويعود إلى قصره.

ويفرش القصر يوم العيد، ويزيّن بأبدع الزينة وتضرب الباركة على المشور كله وهي شبه خيمة عظيمة تقوم على أعمدة ضخام كثيرة وتحفها القباب من كل ناحية ويصنع أشجار من حرير ملوّن فيها شبه الأزهار ويجعل منها ثلاثة صفوف بالمشور ويجعل بين كل شجرتين كرسي ذهب عليه مرتبة مغطاة وينصب السرير الأعظم في صدر المشور وهو من الذهب الخالص كله مرصع القوائم بالجواهر وطوله ثلاثة وعشرون شبرًا وعرضه نحو النصف من ذلك وهو منفصل وتجمع قطعة فتتصل وكل قطعة منه يحملها جملة رجال لثقل الذهب وتجعل فوقه المرتبة ويرفع الشطر المرصع بالجواهر على رأس السلطان. وعندما يصعد على السرير ينادي الحجاب والنقباء بأصوات عالية: بسم الله، ثم يتقدم الناس للسلام فأولهم القضاة والخطباء والعلماء والشرفاء والمشايخ وإخوة السلطان وأقاربه وأصهاره ثم الأعزة ثم الوزير ثم أمراء العساكر ثم شيوخ المماليك ثم كبار الأجناد يسلم واحدًا إثر واحدٌ من غير تزاحم ولا تدافع ومن عوائدهم في يوم العيد أن كلّ من بيده قربة منعم بها عليه يأتي بدنانير ذهب مصرورة في خرقة مكتوب عليها اسمه فيلقيها في طست ذهب هنالك فيجتمع منها مال عظيم يعطيه السلطان لمن شاء.

فإذا فرغ الناس من السلام، وضع لهم الطعام على حسب مراتبهم، وينصب في ذلك اليوم المبخرة العظمى وهي شبه برج من خالص الذهب منفصلة فإذا أرادوا اتصالها وصلوها وتحمل القطعة الواحدة منها جملة من الرجال. وفي داخلها ثلاثة بيوت يدخل فيها المبخرون يوقدون العود القماري والقاقلي والعنبر والأشهب والجاوي، حتى يعم دخانها المشور كله ويكون بأيدي الفتيان براميل الذهب والفضة مملوءة بماء الورد وماء الزهر يصبونه على الناس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت