فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 109

ومن المعلوم أيضًا .. أن كبير السنَّ قد يحتاج من أولاده _ الذكور والإناث _ إلى أمور تتعلق بنظافته ، والعنايِة به .. كما كان يفعل بهم وهم صغار ! فهذا يحتاج من الولد إلى صبر عظيم .. وتحملَّ واحتساب أجر وطول دعاء .. قد يحتاج الأبُ _ أو الأم _ إلى من يُدخله ( دورة المياه ) فيزيل عنه الأذى بيده .. فمن يستطيع ذلك ؟ إلاَّ من آتاه الله إيمانًا ورحمة ! .

أثناء كتابتي هذه الأسطر ، ألقيت كلمة حول هذا الموضوع (1) وعلق عليها فضيلة الشيخ: حمد المرشد القاضي بمحكمة الخبر ، وذكر هذه القصة:

إني لأعرف شابًا ابتلي ابتلاءات عظيمة في بره بوالديه ، ذلك أن أمّه كانت عمياء ، فمشت يومًا في المنزل فسقطت على وجهها في تنور مليء بالجمر ، فأقعدت عن المشي سنوات طويلة ، فكان يغسل لها ثيابها ويصنع طعامها ، وينظفها ، حتى توفاها الله ، ثم قام بخدمة أبيه ، خمسة عشر عامًا بعد وفاة أمّه حتى أصابه الخرف ، فكان لا يميز ما حوله ، فإذا غضب على أحد بشدّة على وجهه ، إلاّ هذا الشاب فقد كان والله يرفع يده ليضربه فلا يستطيع ، فيعود يبكي ، وكأنه يعلم أن هذا فلان ابنه البار . فقلت في نفسي هذا والله من ثمرات البرّ في الدنيا قبل الآخرة . ثم صبر عليه حتى توفاه الله ، فوالله لا أعرف أحدًا موفقًا مثل هذا الرجل اليوم .

من أعجب قصص البر التي سمعتها في هذا الزمن:

وإنه ليحلو لي الآن أن أجعلكم تعيشون معي أحداث قصة لا أذكر أنني سمعت أجمل منها في حياتي _ حدثني بها رجلٌ من أحبابي (2) من لا أشك في صدقه طرفة عين _:_

(1) - بجامع خادم الحرمين الشريفين بالخبر .

(2) - الأخ الفاضل / فهد المهيشير وفقه الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت