هذه قبيلة لا وزن لها عند القبائل الأخرى .. فحضورها وغيابها سيان ! . والوالد يشعر بأعظم مما تشعر به هذه القبيلة من الألم والحسرات ! لأن الذي يمارس عليه هذا التهميش هو أحب الناس إلى قلبه .. ولده الذي _ ربما _ مكث سنوات طويلة ينتظر ولادته وكم كان يدعو الله كثيرًا في حجه وصلاته { رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ } الأنبياء (89) ".. فجاء الولد بعد لأيٍ ! فإذا به يُسمع أباه تلك الكلمات التي لم يكن والده يتوقع سماعها منه يومًا !."
ويعجبني أحد الإخوة الذي زاملتهم سنوات ، وهو اليوم برتبة ( عقيد ) (1) .. قال لي:_
أتعلم أنني لم أتسلم مرتبي كاملًا إلاّ بعد أن وصلت إلى رتبه ( رائد ) ؟
قلت:_ لماذا ؟
قال:_ لأننا _ ونحن أربعة إخوة _ كنا نعطي رواتبنا لوالدي الذي أُحيل على التقاعد ، فكان هو الذي يُصرّف أمورنا .. فقام ببناء بيوتٍ لنا ، وتزويجنا .. بل كان هو الذي يقوم على شؤون بيوتنا وزوجاتنا ! حتى إذا كان يومٌ ، جمعنا فيه .. فأعطى كل واحدٍ منا مبلغًا ليس بالقليل .. ثم قال:_
يا أولادي .. أنا قد كبرت ، ولم أعد استطع القيام بما كنت أقوم به من رعاية بيوتكم .. وهذا المال هو ما تبقى لكل واحدٍ منكم من مرتباتكم التي كنت أخذها منكم .. بنيتُ لكم بيوتًا .. وزوجتكم ولم أُقصرَّ معكم ! ، والآن دعوني أتفرغ لربي !
قلت له ( لصاحبي ) :_ لا شك أنكم ستفرحون بهذا ؟
قال لي:_ من قال هذا ؟.. بل لقد سالت دموعنا على خدودنا من الحزن .. فقد أحسسنا بأنه يودعنا . لم تمض سنوات طويلة على هذا الموقف حتى توفاه الله وهو راضٍ عنهم وهم راضون عنه فيما أعلم.
(1) - الأخ العزيز / عبد الرحمن بن محمد الشهراني .