تريد .. أن تشتري سيارة _ مثلًا _ استشره ، واعرض عليه هذا الأمر .. قد لا يُحسن المشورة في مثل هذه الأمور ..وقد لا يعرف أنواع السيارات ، ولا الغالي منها من الرخيص ! ، وقد يكون شيخًا هرمًا لا يحسن إبداء الرأي ، لكن هذا التصرف منك يجعله يشعر أن قيمته في البيت _ بصفته أبًا _ لا زالت قائمة ويؤخذ رأيه ..وقد لا تعمل بمشورته أخيرًا ! لكن عرضك عليك الأمر قبل أن تتخذ أي قرار يجعله يوافق على رغباتك دون عناء .. ولربما ظن أنك إنما أخذت برأيه فاشتريت أو بعت أو تزوجت .. فتبعث فيه الروح ، والأمل ، وترتقي بنفسيته إلى مستوى ترى آثارها تلوح على صفحة محياه وعلى شفتيه !.
تريد أن تبني بيتًا ، اسأله:
كم نجعل الغرف ؟
أين نجعل غرفتك الخاصة ؟
أين نجعل مجلس الرجال ؟ ومجلس النساء ؟
هل لك رأي في تخطيط المنزل ؟
تريد أن تسافر لأداء العمرة ، أو الحج ، أو غير ذلك ، حتى انتدابات عملك الخاص .. فإنه لا مانع أن تستأذنه وتأخذ رأيه ... أشعره أنه صاحب الكلمة الأخيرة .
وهكذا الأمُّ .. اجعلها تشعر بأنك تقيم لها أعظم وزنٍ .. تجعلها تشترك معك في كل أمر وتبدي رأيها .. وأنت تتقبل ذلك كل من دون غضاضة .. ثم انظر بعدها كيف سيكون الحال ، وكيف أنك استطعت الوصول إلى قلب الأب والأم بأيسر السبل .
ألم أقل لك إن هذا يحتاج إلى فنٍ ، ولا يتقنه كل أحد ؟! .
فالوالد يجب أن تكون له الكلمة النافذة في البيت ، لا أن نذهب ونأتي ونسافر ونفعل ونفعل .. وهو كأنه قطعةٌ من أثاث المنزل .. لا يستشار .. ولا يؤخذ رأيه بحجة أننا لا نريد أن نشغله أو نقحمه في أمور لا شأن له بها ، أو نهمشه قصدًا بُغية إراحته وعدم إزعاجه .. وقديما قال الشاعر _ يصف ضعف قبيلة _:
ويقضى الأمرُ حين تغيب تيمٌ
ولا يُستأذنون وهم شهود !