فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 109

فإذا سمع الوالد هذه العبارات فإنه سيتألم ، وتنجرحُ مشاعره ، ويشعر أنه أصبح عالةً على أهل البيت .. وأنهم إنما يتنظرون أن يأخذ الله أمانته _ كما يعبرّون _ كناية عن الموت! .. فتنهار نفسيته .. ويدب الوهن إلى جسده .. ونحن بعدها نذهبُ بهذا الأب إلى الطبيب .. ونذهب بتلك الأُمَّ إلى الطبيبة ! أو إلى من يرقيهما الرقية الشرعّية! وفي واقع الأمر ليس بهما علةٌ تحتاج إلى علاج ! وإنما أمراضهما نحن سببها بهذا التهميش الذي هو في كثير من الأحيان ليس مقصودًا لذاته .. وإنما نروم به البرَّ بالوالد أو الوالدة ..

وكما قال الشاعر:_

رام نفعًا فضرَّ من غير قصدٍ *** ومن البِِرِّ ما يكون عقوقًا (1) .

الطريقة المثلى في التعامل الصحيح مع الوالدين:

والطريقة الصحيحة التي يجب اتباعها للتعامل مع الوالدين إذا بلغا هذه الحالة من الكبر والضعف .. أن نبحث عن رغباتهما فنلبّيها لهما ، حتى ولو لم نعقل معناها !! إليك أمثلة وقس عليها:

تريد أن تتزوجَ .. فما المانع أن تأتي إلى هذا الأب أو هذه الأمّ .. بأدب وخفض جناح .. وتقبل رأسه _ أو رأسهما _ ثم تستشيرهما في هذا الأمر .. قل له _ ولنجعل كلامنا عن الوالد كمثال ويقاس عليه الأمُّ _:

يا أبتِ: هذه امرأة صفتها كذا وكذا ، وأهلها هم أولئك القوم .. من ذلك البلد .. أو تلك القبيلة .. ما رأيك ؟ أأتزوجها أم أن لك رأيًا آخر ! ..

(1) - ينسب للإمام الشافعي رحمه الله والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت