فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 109

أبٌ كبير في السنَّ .. كان يعاني من آلآمٍ تعصره عصرًا ، في المسالك البولية إذ كان يشكو من جود حصاة سدّت مجرى البول حتى جَعلته يتلوى من الألم ، ومن جرب عرف ، فهذا بشهادة الأطباء من أقسى الآلآم التي يشعر بها من ابتلي بها .. حتى إذا اشتد عليه الألم في إحدى الليالي .. طلب من أبنه أن ينقله إلى المستشفى في مدينة الخبر _ وكانوا يسكنون في منطقة رأس تنورة بالمنطقة الشرقية من المملكة _ .. ، أي ما يقارب من 60 كيلومترًا .. قال .. فأركبه الابن سيارته ثم انطلق في منتصف الليل .. فلما انتصف الطريق اشتد أنين الأب ، فكان يطلب من ابنه أن يعطيه سكينًا كي يشق بها أسفل بطنه ليخرج البول ليستريح ! .. فما كان من هذا الولد إلاَّ أن وقف (1) سيارته بجانب الطريق ثم نزل وفتح باب السيارة من جهة أبيه .. ثم كشف عن ثياب أبيه والأب لا يعلم ماذا يريد أن يفعل به ابنُه .. ماذا تتوقعون ؟! لقد أخذ الولد ( يمصُّ ) ( ذكرَ ) (2) أبيه حتى خَرجتْ تلك الحصاة من الحالب .. وخرج معها الدَّم والبول ..

فلما رأى الوالد ما صنع به ابنُه .. رفع يديه إلى السماء وقال بصوت متهدج باكٍ _ ودموعه تتقافز من عينيه _: أسأل الله يا ولدي أن يرزقك رزقًا لا ينقطع ! .

قال محدثي:_ فوالله إن هذا الابن .. من أغنى الناس لدينا اليوم ..

علمتَ الآن _ بعضًا _ من الحِكم حول: لماذا خص الله تعالى حالة الكبر بالذكر مع أن الإنسان مطالب ببرَّ والديه على كل حال حتى لو كان الأب شابًا والأم شابة ؟.

بقي أن تعلم أن البحث عن رغبات الوالد وتلبيتها _ كما أشرنا إليها من قبل _ هي جزء من علاج هذه القضية. أعني _ تهميش الوالدين بحجة إراحتهما _ ..

(1) - هذا نطقها الصحيح في اللغة ومنها قوله تعالى"وقفوهم إنهم مسؤلون".

(2) - اعتذر هنا عن هذا اللفظ لكنه هو المعبّر هنا عن صميم الواقعة وقد رويته بالنص عمن حدثني .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت