ومن المعلوم أيضًا .. أن الوالد إذا تقدم به العُمُر ..فإنه سيعجز عن إثبات وجوده _ كما يقال _ في بيته .. كما كان يفعل قبل أن يصل إلى ما وصل إليه . كان كالملكِ في بيته ، يقوم بما يقوم به كرماء الرجال وذوو الشهامة والمروءة .. من إكرامٍ ضيفٍ ، أومواساة قريب أو صديق .. أو زيارة مريض .. أو السفر لأداء ما يرى أنه واجبٌ القيامُ به .. من تعزية قومٍ أو مشاركتهم في أفراحهم ، أو صلة رحم ، أو زيارة قريب ، .. يقوم بذلك كله دون أن يستشير أحدًا ، أو يلتفت إلى أحدٍ ، وكان هو المنفق المتكفل بأمور المنزل ، ومعلوم أن السيادة والريادة تكون غالبًا في الناس لمن كان باذلًا ، ولهذا يقول الله تعالى عن هذه القضية- أعني الإنفاق -: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ } النساء (34) فالرجل إنما ساد المرأة بهذه الأمور ، بسبب فضل الرجال على النساء وإفضالهم عليهن، فتفضيل الرجال على النساء من وجوه متعددة: من كون الولايات مختصة بالرجال، والنبوة، والرسالة، واختصاصهم بكثير من العبادات كالجهاد والأعياد والجمع. وبما خصهم الله به من العقل والرزانة والصبر والجلد الذي ليس للنساء مثله. وكذلك خصهم بالنفقات على الزوجات بل وكثير من النفقات يختص بها الرجال ويتميزون عن النساء.
ولعل هذا سر قوله: { وَبِمَا أَنْفَقُوا } وحذف المفعول ليدل على عموم النفقة. فعلم من هذا كله أن الرجل كالوالي والسيد لامرأته، وهي عنده عانية أسيرة خادمة،فوظيفته أن يقوم بما استرعاه الله به . (1)
(1) - تفسير الشيخ / عبدالرحمن بن سعدي رحمه الله . سورة النساء .