.. ومن المعلوم أيضًا .. أن الإنسان إذا تقدم في السنّ ، وبلغ من الكبر عتيًا .. فإنه تكثر أمراضه وأوجاعه ، فيعاني آلآم مرض الشيخوخة ، ولربما أُصيبَ بمرض ارتفاع ضغط الدم ، و"السكري".. وانحناء الظهر ، وترهّل الجِلْد ... فيحتاج إلى من يهتم به ؛ ويراعي مشاعره وأحاسيسه ، فقد يغضب لأِْتفَهِ الأسباب ، وتستفزُّ مشاعره أبسط التصرفات .. فهو بحاجةٍ إلى مزيدٍ من العنايةِ والرعايةِ ،والأخذ بخاطره كما يقال .
وإذا تقدم به السنُّ ، فإنه يكثر اشتغاله بمن حوله ، وبما لايعنيه ، وتكثر أسئلته ، ولربما إذا سمعته - أيها الولد - قلتَ ما جدوى كثرة هذه الأسئلة ؟ فهو يسأل من حوله:
من هذا الذي طرق الباب ؟!
من الذي جاءكم ؟
فيماذا كنتم تتحدثون ؟
لماذا لا تسمعونني كلامكم ؟
من أعطيت سيارتك ؟
لماذا تأخذ سيارة فلان ؟
أراك تلبس ثوبك ! أين تريد أن تذهب ؟
لماذا لا تستأذن إذا أردت الخروج من المنزل ؟
لماذا لا تقبّل رأسي ويدي كما يفعل أولاد فلانٍ بأبيهم ؟
لماذا تجلس في غرفتك وتتركني لوحدي ؟
لماذا لا تتحدث معي ! وتخبرني بأمورك أو تأخذ رأيي ؟ ..
ولماذا .. ولماذا .. ولماذا ..
أسئلة كثيرة .. لربما لو سمعها الابن ولم يكن لديه إيمانٌ قوي ، أو رجولة وشهامة ، أو بقية من عطف وحنان وشفقة ... لربما نهر هذا الوالد ، أو الوالدة ، أو رفع يده وهزها في وجهه ، أو ارتكب أعمالًا لا تليق ، وكان الواجب عليه أن يصبر .. ويتحمّل أسئلته، بل ويجيب عنها بكل ارتياح ، و يريه ابتسامة الرضى والسرور ، ويشعره بعدم التبرّم والتضجر ، فإذا فعل هذا ؛ فإنَّ والده بلا شكٍ سيُكبر منه هذا الفعل .. ومع مرور الزمن سينقلب الحال ، وسيكون قربه من والده كفيلًا بعلاج أمورٍ كان يظن أنها مستعصيةٌ على العلاج ..