البهائم هداها الله سبحانه وتعالى إلى مصالحها بالغريزة ، ومع ذلك يمكن للبهائم أن تتعلَّم ، وأن تستفيد من التجربة والخطأ ، وأن تكتسب عادات سيِّئة بتقليد البشر ، ولها درجات مختلفة من الذكاء ، والإنسان يشبهها في كلِّ ذلك ، ولكن الله ( كرَّمه بالعقل(1) . . فالعقل هو الذي يميِّز الإنسان عن الحيوان . . وبغفلته يصبح الإنسان كالحيوان في دوافعه (2) . . بل يصبح أضلّ منه بدافع الشهوات (3) الذي يدفعه إلى غير مصالحه عندما يغفل العقل ، فذلك قول الله تعالى: ( أولَئك كالأنعام بل هم أضلّ أولَئك هم الغافلون (( 179 الأعراف) فإنَّما الإنسان بعقله ، وإنَّما ـــــــــــــــ
(1) العقل موطنه القلب ، قال الله تعالى: ( أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوبٌ يعقلون بها أو آذانٌ يسمعون بها فإنَّها لا تعمَى الأبصار ولكن تعمَى القلوب التي في الصدور (( 46 الحج) والعقل هو سِرُّ التكليف ، والعِلْم هو نور العقل ، والذكاء عَينه التي يدرك بها الحقائق .
(2) يشترك الإنسان والحيوان في دوافع الغريزة والعادة والتقليد والغضب والحقد والرحمة والخوف والفضول وغيرها غير العقل والشهوات .
(3) الشهوات من خصائص الإنس والجنّ ومنها شهوة البطن والفرج والشهرة وغيرها ، انظر (العقل الأعلى) في كتابِي ( طريق العافية ) .