والمقصود هو أن تعمل بالدنيا لا للدنيا ، أن تسعَى بِها لا لها ، مثل الزواج للعفاف عن الحرام ولإنجاب الذرِّيَّة الصالحة ، وكسب المال لإنفاقه في الخير ، وشراء المركب لاستخدامه والمسكن للسكن لا للمفاخرة والمباهاة فمن خَرَجَ يسعَى رياءً ومفاخرةً فهو في سبيل الشيطان .
والدنيا أحقر مِن أن تسعَى لها أو تهتمَّ بها أو تحرص عليها أو تحبها أو تحزن على ما فاتك منها ، قال رسول الله j: ( لو كانت الدنيا تعدِل عند الله جناح بعوضةٍ ما سَقَى كافرًا منها شربة ماء (( صحَّحه الترمذي) وقال: ( إذا أحبَّ الله عبدًا حماه الدنيا ((صحيح الجامع) وقال: ( إنَّ الدنيا ملعونةٌ ملعونٌ ما فيها إلاَّ ذِكْرَ الله وما والاه وعالِمًا أو متعلِّما (( صحيح الجامع) .
ويمكننا أن ندرك حقارة الدنيا إذا اتسع أُفُقُ تفكيرنا من 100 سنة إلى ملايين السنين القادمة ، قال رسول الله j: ( والله ما الدنيا في الآخرة إلاَّ مثل ما يجعل أحدكم إصبعه في اليمِّ(البحر) فلْينظر بمَ يرجع (( صحيح مسلم) لذلك قال عليه الصلاة والسلام: ( كن في الدنيا كأنَّك غريب أو عابر سبيل ، وعُدَّ نفسك في أهل القبور (( صحيح الجامع) فكيف يفعل المسافر إذا مرَّ بقريةٍ أو مدينةٍ أو شجرةٍ في طريقه هل يبني عندها قصورا أم يخزن تحتها كنوزا ؟! وكيف يفعل من سيموت الآن ؟.. وهل تضمن لنفسك لحظة ؟؟.