الصفحة 9 من 23

والواجب الثاني: أن يأمر بالمعروف ، وأن ينهى عن المنكر ، فإذا ترك أحد الواجبين ن فإنه لا يسوغ له شرعًا أن يترك الواجب الأخر ، إذا كان واقعًا في المنكر ، وتاركًا للمعروف الذي يأمر به ، فإنه لا يترك الأمر والنهي ويُفرط في هذا الواجب ، لأجل أنه فرط في الامتثال ، هذا واجب وهذا واجب.

ولهذا ذكرت لك قول الإمام مالك رحمه الله تعالى: لو لم يأمر بالمعروف إلا من أتاه ، ولم ينهى عن المنكر إلا من انتهى عنه ، لم تجد آمرًا ناهيًا"، لأن الدين عظيم ، ومسائل الشرع ، والواجبات ، والمستحبات كثيرة ، كذلك المحرمات ، والمكروهات كثيرة ، فالعبد يجب عليه أن يأمر وينهى ، فإنه إذا فرط فإنه يستغفر الله جل وعلا ، ويكون قد فرط في واجب ، أو مستحب ، أو ارتكب محرمًا ، ونحو ذلك ، ولهذا لا صلة بين هذا وهذا ، هذا واجب وهذا واجب ، فمن وفقه الله جل وعلا لامتثال الواجبين فإنه هو الذي حضي بالفضل."

وأما من خالف فهذا فيه تفصيل:

إن كان هذه المخالفة دائمة معه يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، وهو يواقع المنكر ولا يأتي بالمعروف طول حياته ، يعني ملازم بذلك ، فهذا هو الذي جاء في مثله قول النبي عليه الصلاة والسلام في الحديث الذي رواه مسلم وغيره (إنه يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار ، فتندلق أقتابه -يعني أمعاءه- فيقال له: يا فلان ألم تكن تأمرنا بالمعروف ، وتنهانا عن المنكر؟ قال: بلى ، ولكن كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه ، وكنت أنهاكم عن المنكر وآتيه) (5) ، هذا في حال من لازمه وغلب عليه ، أما من أمر ثم استغفر ، ويجاهد نفسه ، هذا له حكم أمثاله ممن خلط عملًا صالحًا ، وآخر سيئًا ، عسى الله أن يعفو عنه.

سؤال: هل يصح عن شيخ الإسلام أنه قال: إن الأشاعرة لم يوافقوا أهل السنة إلا في السيف؟ ، حيث نُقل عنكم ذلك.

الشيخ: هذه أنا ما أذكر أني قلت هذه الكلمة ، ولا أحفظها من كلام شيخ الإسلام رحمه الله ، لكن هم وافقوا أهل السنة في السيف ، يعني جمهور الأشاعرة على أنهم ، أنه لا يجوز الخروج ، وافقوا أهل السنة في السيف ، لكن لم يوافقوهم إلا في هذه ، هذا غير صحيح ، فهم وافقوا أهل السنة في مسائل كثيرة.

سؤال: ما هو الضابط بين ما يجوز تأويله ، وما لا يجوز تأويله؟

وهل يجوز تأويل قوله تعالى: {فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا} (2) سورة الحشر]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت