الشيخ: هناك تنبيه عام في الأسئلة ، وهذا لعلي أعرض له إن شاء الله تعالى في درس عام ، يلقى قريبًا إن شاء الله بعنوان (أدب السؤال) ، كثير من الأسئلة يكون عند ملقيه ، أو عند السائل حالة معينة ، فيأتي بصيغة عامة ، هذا غير مناسب أن تسأل أحد أهل العلم ، أو أحد طلبة العلم ن وأنت في ذهنك حالة خاصة ، تصوغ السؤال بصيغة عامة ، وأنت تعني هذه الحالة الخاصة ، هذا يجعل المجيب في غير علم بما في ذهنك ، فيجيب إجابة بقدر السؤال ، وأنت تنزل أعلى ما في ذهنك من الواقع ، وهذا يحصل منه بلبلة كثيرة ، وكثير من الأسئلة التي وُجهت لأهل العلم في هذا الزمن من جهة العموم ، فيجيب العالم ، أو طالب العلم فيها بجواب ، فيستدل منها السائل على أشياء في صالحه فيما يزعم ، وهذا ليس من أدب السؤال ، بل السائل مستفت ، السائل مسترشد لا يسوغ له أن يسأل ليحض من المسؤول بالجواب الذي يلائمه ، لأن السؤال في أصله أن تريد منه أخذ الحق {فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} [سورة النحل/43] و [سورة الأنبياء/7] ، أما إذا كنت تعلم ، أو عندك شيء مقررًا وتريد أن تسأل لتجعل الجواب في صالحك ، أو مقويًا لك ، فإن هذا ليس من أدب السؤال.
فلهذا نقول: حبذ أن تكون الأسئلة في مثل هذا السؤال ، أن تكون مخصوصة بالحالة ، من كان في عقيدته انحراف عن هدي السلف الصالح ، وكذا في أخلاقه ما حكم مساعدته في الخروج من المصائب ، ويعني حالة معينة ن لكن المسألة هذه تحتاج إلى تفصيل ، كل حالة لها ما يناسبها من الجواب ، كما قد تكتنفها أشياء يعلمها السائل ، ويعلمها المسؤول بإيضاح هذه الأشياء يكون الجواب ، فالجواب ليس في المسائل هذه بأمر عام ، بل بمعرفة الحلة الخاصة.
وهذا حبذ لو يعتني به الإخوان جزاهم الله خيرًا.
سؤال: من يأمر بالمعروف ولا يأتيه هل يهجر؟ ، ومن ينهى عن المنكر ويأتي هل يهجر؟
الشيخ: نعم ، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر غير مرتبط بعمل المعروف ن أو الانتهاء عن المنكر ، بأن الواجب على العبد واجبات ، واجب في أن يأتي المعروف ، وأن ينتهي عن المنكر ، هذا واجب.