وتأويل قوله: {فَأَتَى اللّهُ بُنْيَانَهُم مِّنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ} (26) سورة النحل].
الشيخ: الجواب أن هذه المسألة مسألة عظيمة ، ودقيقة ، وبعدم معرفتها يكون الخلط بين التأويل ، والقول إيضاحًا للكلام ، أو ما يتضمنه الكلام ، أو لازم الكلام ، وأذكر أني في أثناء الشرح لما تكلمنا عن الصفات عرضت لهذه المسألة ، ولكن أعيدها حتى تتكرر الفائدة.
فالتأويل هو صرف اللفظ عن ظاهره المتبادر منه إلى غيره ، لدليل دلَّ عليه أو لقرينة.
فإذا في التأويل عندنا ظاهر ، وهناك صرف للفظ عن ظاهره ،فعماد فهم التأويل على كلمة الظاهر.
كما أن المجاز عندهم هو: نقل اللفظ من وضعه الأول ، إلى وضعٍ ثانٍ لعلاقة بينهما.
ففهم المجاز ، الذي يقابله الحقيقة مبني على فهم الوضع الأول الوضع الثاني العلاقة ، والتأويل مبني على فهم الظاهر والقرينة.
فإذا في التأويل شيئان: ظاهر ، وقرينة ، مهم أن تعتني بهذين حتى تفهم المسألة.
وفي الحقيقة والمجاز ، هناك ثلاثة ألفاظ:
* وضع أول
* وضع ثاني
* وعلاقة
الظاهر في التأويل نوعان:
* الظاهر في الكلام نوعان:
* هناك ظاهر لفظ
* وظاهر تركيب
ظاهر يظهر من لفظ واحد ، وظاهر يظهر من الكلام ، من الجملة.
ولهذا تعريف التأويل قالوا: نقل الكلام ، أو صرف اللفظ ، نقل الكلام من ظاهره المتبادر منه إلى غيره بقرينة ، أو صرف اللفظ عن ظاهره.
فنقل الكلام ، أو صرف الكلام عن ظاهره هذا راجع إلى الظاهر التركيبي ، وصرف اللفظ عن ظاهره هذا راجع إلى اللفظ الإخراجي.
فمثلًا: في قول الله جل وعلا: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} (5) سورة طه] ، قالوا: استوى بمعنى استولى أو هيمن ، هذا تفسير لكلمة استوى ، هنا نقل اللفظ من ظاهره إلى معنى آخر بقرينة ، ظاهر اللفظ هنا ، أن استوى بمعنى علا ، هذا معناها في اللغة ، فأولوها بمعنى استولى ، فصار هذا تأويلًا.
هل هذا تأويل سائغ؟ أم تأويل غير سائغ؟
نقول: هذا تأويل باطل غير سائغ ، لأنه نقل اللفظ عن ظاهره المتبادر منه لغير قرينة ، القرينة التي يدعونها ، القرينة العقلية ، والقرينة العقلية مبنية على أن يكون العقل تصور امتناع إثبات ظاهر اللفظ ، فلذلك نقله.
ومن المتقرر أن علو الله جل وعلا على عرشه لا يمتنع عقلًا ، أليس كذلك؟ ، ما نقول ثابت عقلًا؟ ، العلو ثابت عقلًا ، لكن الاستواء على العرش لا يمتنع عقلًا.