فعلى تقدير مجاراتهم في كلامهم ، نقول: هو جائز عقلًا ، وإذا كان كذلك فيكون نقل اللفظ من ظاهره إلى غيره ، يكون تأويلا باطلًا.
هناك تأويل صحيح من مثل ما ذكر من الآيات ، مثل قول الله جل وعلا: {فَأَتَى اللّهُ بُنْيَانَهُم مِّنَ الْقَوَاعِدِ} (26) سورة النحل] ، ظاهره ، ظاهر اللفظ أن الإتيان هنا لله جل وعلا ، أتى اللهُ ، يعني أن الله يأتي ، لكن أجمع لأهل السنة على أن هذه الآية ليس من آيات صفة الإسلام ، لما؟ لأن الظاهر هنا ، ظاهر تركيبي {فَأَتَى اللّهُ بُنْيَانَهُم مِّنَ الْقَوَاعِدِ} ، معلوم أنه لما قال: من القواعد ، أن الله جل وعلا لم يأتي من القواعد بذاته {فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ} (26) سورة النحل] ، وإنما أتى الله جل وعلا بصفاته يعني بقدرته ، بعذابه ، بنكاله.
كذلك قول الله جل وعلا: {أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ} (45) سورة الفرقان] ، {أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ} ، ليس معناه رؤية الله جل وعلا ، حيث يُمَد الظل ، وإنما تُرى قدرته جل وعلا حيث يمد الظل ، فهذا الظاهر تركيبي.
هذا لا يسمى تأويلًا أصلًا ، لأنه قول بظاهر الكلام ، ما نقلنا الكلام ، ولا صرفنا الكلام عن ظاهره.
فإذا القاعدة المقررة عند أهل السنة والجماعة ، أنه في نصوص الغيبيات ، في الصفات ، أو في ما يكون يوم القيامة ، أو في الملائكة ، أو إلى غير ذلك ، لا تأويل فيها ، نأخذ بالظاهر ، هذا الظاهر تارة يكون ظاهرًا من جهة اللفظ ، وتارة يكون ظاهرًا من جهة التركيب.
في قول الله جل وعلا: {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (1) سورة الملك] ، قد تجد من يفسرها بقوله: {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ} ، يعني في قبضته ، وتحت تصرفه ، وهذا التفسير إذا كان مع إثبات صفة اليد لله جل وعلا ، فهو تفسير سائغ ، لأن الملك بيده ، بمعنى أنه تحت تصرفه ، لكن في الآية إثبات صفة اليد.
في قول الله جل وعلا: {يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} (10) سورة الفتح] ، قال ابن كثير وغيره: هذا تشديد في أمر البيعة ، هذا فيه إثبات صفة اليد لله جل وعلا ، ومعنى الكلام في ظاهره التركيبي ، مع إثبات صفة اليد ، أن فيه تشديد أمر البيعة ، فإذا كان أحد من المفسرين فسر بالظاهر التركيبي ، أو فسر بالمتضمن للكلام ، أو فسر باللازم ، فتنظر فيه ، هل يؤول الصفات أو لا يؤولها؟.