فمثلًا: لو نظرت إلى هذه الآية {يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} (10) سورة الفتح] ، ووجدت أنه في هذه الآية لم يثبت صفة اليد ، وإنما قال: هذا تشديد في أمر البيعة ، لأجل أن لا ينكث بها أحد ، تنظر في الموضع الآخر في قوله جل وعلا: {قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} (75) سورة ص] ، وفي قوله: {يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ} (64) سورة المائدة] ، هل في ذلك إثبات صفة اليد عند هذا المفسر أم لا؟
فإن أوَّل في ذلك الموضع ، علمنا أنه في هذا الموضع أوََّل ، وإن أثبت في ذلك الموضع ، علمنا أنه في هذا الموضع فسر باللازم ، والمتضمن.
وهذا من دقيق المسائل ، إذا لم تفهمه ، فجاوزه ، ولا تخض فيه بعدم فهم له ، لأن هذه من دقيق المسائل ، ولهذا بعضهم يقول: البغوي أوَّل ، أو مثل واحد ألف: ابن كثير بين التفويض أو قال: بين التأويل والتفويض ، ويظن أن بعض الناس أن ابن كثير فوض بعض الآيات ، أو بعض الصفات ، أو أوَّل ، هذا غير صحيح ، كذلك البغوي فوض وأول ، هذا غير صحيح ، لم؟ لأنه قد يفسر باللازم ، قد يفسر بالمتضمن ، قد يفسر بالظاهر التركيبي ، فكيف تعلم الفرق بين المؤول وبين غيره؟ كما سأل السائل هنا بدقة حيث قال: ما هو الضابط بين ما يجوز تأويله ، وما لا يجوز تأويله؟ ، يلتبس في حق بعض المفسرين ، فلا تأخذ بالموضع المشكل الذي يحتمل أن يُفسر باللازم ، ولكن انظر إلى الموضع الذي فيه التنصيص على الصفة ، فإذا أثبت في الموضع الذي فيه التنصيص على الصفة ، فإنه هنا ما أوَّل الصفة ، ولكن فسر بالمتضمن ، أو اللازم ، أو فسر بالظاهر التركيبي.
وهذا بحث يحتاج إلى مزيد بسط ، لكن هذه أصوله.
سؤال: هناك كلام لشيخ الإسلام وهو أن أهل السنة يرون أنه لا مانع في وجود حوادث لا أول لها ، كما يوجد حوادث لا آخر لها.
الشيخ: الزمان مخلوق ، والله جل وعلا هو الأول وهو الآخر ، وهو سبحانه وتعالى حي قيوم ، فعال لما يريد ، فلا بد من ظهور أثر صفاته ، وأثر أسمائه الحسنى في بريته ، فلا بد إذًا أن توجد برية ، فينتهي الزمان ، ويكون هو جل وعلا: أول في صفاته ، وهو آخر أيضًا ، {هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ} (3) سورة الحديد].
هذه هي المسألة التي يسميها بعضهم قِدم الحوادث ، أو تسلسل الحوادث ، أو نحو ذلك من الأسماء.