ومذهب أهل الحديث والسنة فيها ، أن الله جل وعلا له الأسماء الحسنى والصفات العلى ، وأن أسماءه وصفاته ، لا بد أن يظهر أثرها في خليقته ، لا يكون متصفًا بصفات وله أسماء متضمنة لصفات ، ثم يكون معطلًا جل وعلا عن الفعل حتى يخلق الزمان ، ويخلق المكان ، وهذا فيه دخول في قول الجهمية ، والمعتزلة.
فأهل الحديث يقولون: هو جل وعلا لم يزل حيًا سبحانه وتعالى ، وهو فعال لما يريد ، ولا بد أن تكون له إرادة سبحانه وتعالى ، فإرادته أن يفعل ، معنى ذلك أن يحدث فعل ، وصفاته جل وعلا لا بد أن يكون لها أثر في الخليقة ، فصارت حوادث.
ول هذه الحوادث متى؟ ، نقول: الزمان وُجد بعد ذلك ، والله جل وعلا أعلم بهذا الأمر ، يتقاصر العقل والفهم عن هذه الأشياء ، لكن من الظلم ما قالوه ، من أن شيخ الإسلام ، وأهل الحديث قالوا بقول الفلاسفة ، حيث يقول الفلاسفة: بقِدم هذا العالم .
وأن هذا القول الذي ذكرناه من مذهب أهل الحديث هو قول الفلاسفة ، هذا باطل ، وإنما أتوا من جهة عدم الفهم.
الفلاسفة ، والضلال في هذا الباب قالوا: بِقِدم هذا العالم ، فيها الإشارة ، هذا العالم ، والأرض ، قالوا: هي قديمة.
وأما أهل السنة فقالوا: خَلق الله جل وعلا قديم ، ليس هذا العالم ، هناك جنس مخلوقات ، أما هذا العالم فهو محدث مبتدئ ابتداء نعلمه مما جاء في النصوص.
أما فعل الله جل وعلا ، وجنس مخلوقاته ، فهذا علمه إلى الله جل وعلا ، ولا يجوز لأحد أن يدخل في ذلك بتعطيل الله جل وعلا عن فعله بما يريد ، فهو سبحانه وتعالى الحي القيوم ، قائم على ما خلق سبحانه وتعالى ، ولا بد أن يظهر أثر الصفات ، وأثر الأسماء في الخلق ، وهذه مسألة عظيمة خاض فيها من لم يُحسن ، وهدى الله جل وعلا أهل السنة فيها ، لتعظيمه ، وعدم حد صفاته ، وأفعاله.
سؤال: بل هو أسلوب من أساليب العرب ، والقائلين به ، يقولون هو مجاز ، وعليه الخلاف لفظي ، ولا مشاحات في الاصطلاح ، لأن الخلاف لا أثر له ، فما هو جوابكم؟
الشيخ: نقول هذا القول باطل ، وغلط كبير ، لأن المجاز كما عرفته لك بنقل تعريف الأصوليين: إنه نقل اللفظ من وضعه الأول ، إلى وضع ثان ، لعلاقة بينهما.