الصفحة 14 من 23

إذا كان النص لأمور غيبية ، مثل صفات الله جل وعلا ، أو صفات الملائكة ، أو صفات الجنة ، والنار ن أو صفات ما يحدث يوم القيامة ، أو ما في البرزخ في القبور ، ونحو ذلك ، إذا كان اللفظ في الأمور الغيبية ، فإنه لا يجوز دعوى المجاز فيه ، ومن ادعى المجاز فيه ، فهو من جملة أهل البدع ، لم؟

لأن المجاز في تعريفه نقل اللفظ من وضعه الأول ، إلى وضع ثان لعلاقة.

لم نقلوه؟ لعدم المناسبة ، الوضع الأول لا بد أن يكون معلوما ، ثم يُنقل من الوضع الأول إلى الوضع الثاني لعلاقة بينهما ، لعدم مناسبة الوضع الأول.

نقول هذا: لو طبقوه ، لرجع عليهم بإبطال كل ما ادعوا فيه المجاز من المسائل الغيبية ، لأن كل من قال بالمجاز في آية ، أو في حديث أمر غيبي ، قل له: لم؟ سيقول لأن هذا اللفظ ليس لائقًا ، وننقله عن ذلك ، فتقول له: وما أدراك عن الوضع الأول؟ الوضع الأول يعني اللفظ الذي وضعته العرب أول ما وضع في الكلام لهذا المعنى.

فمثلًا: لفظ الأسد هو للحيوان المفترس ، نُقل من الحيوان المفترس إلى الرجل الشجاع ، فإذا قلت: رأيت أسدًا احتمل الكلام أن تكون رأيت الحيوان المفترس المعروف ، أو رأيت الرجل الشجاع.

لكن إذا قلت رأيت أسدًا فكلمني ، هذا انتهى الأول ، هذا ظاهر لم؟ لأن دلالة السياق حددت لك المراد.

لكن في مثل قوله جل وعلا: {الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ} (3) سورة الفاتحة] ، قالوا: الرحمة مجاز على الإنعام ، يعني أن الرحمة لها معنى في أوله ، وهو الذي يحس به المخلوق حين يرحم ، ثم نُقل إلى وضع ثان ، وهو الإنعام لعدم مناسبة الوضع الأول لله جل وعلا.

فتسأل هذا الذي ادعى المجاز ، تقول له: ومن قال لك إن الرحمة وُضعت أولًا في كلام العرب للرحمة التي يُحس بها الإنسان ، هذه دعوى لا يمكن لأحد أن يقول: الوضع الأول للمعاني هو كذا ، هذا من العسير ، أو يقول: الوضع الأول هو كذا ، تقول له: ما الدليل على أن الوضع الأول هو كذا؟ {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ} (24) سورة الإسراء] ، قال: هذا مجاز لم؟ قال: لأن الجناح كالطائر ، فنقول: بأنه مجاز لأن الجناح للطائر ، فننقله من وضعه الأول إلى الوضع الثاني ، للاستعارة كما يقولون: الآية فيها استعار ، نقول: ومن قال: إن العرب وضعت لفظ الجناح للطائر ، ما الدليل؟ ، يقف معك ، لا دليل.

وهكذا في مثل ، يعني مسائل كثيرة في الصفات ، والغيبيات إلى آخره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت