الصفحة 15 من 23

فالمقصود من ذلك أن دعوى المجاز في الصفات باطلة ، ولا دليل واضح علمي بتطبيق ما قرروه في تعريف المجاز على ما ادعوه ، فمن قال: إن في آيات الصفات ، والآيات الغيبية مجاز ، فنقول: هذا باطل مخالف للعقيدة ، عقيدة السلف الصالح.

إذا قال في غير آيات الصفات إنه مجاز ، نقول: الخلاف هنا أدبي ، من قال في لفظ من الألفاظ في غير القرآن ، أن هذا فيه مجاز ، نقول: المسألة سهلة ، لأنه لا تعرض فيها للصفات ، ولا للغيبيات ن فمن قال هذا الكلمة فيها مجاز ، بيت الشعر هذا فيه مجاز ، ونحو ذلك ، نقول: أن الأمر سهل ، لأنه م ينبني عليه خلل في العقيدة.

فإذًا إذا ادُعي المجاز في المسائل الغيبية ، في الصفات أو الغيبيات ، فهذا مخالف للعقيدة ، إذا قيل بالمجاز في غير آيات الصفات ، ومسائل الغيبية ، فنقل: هذا خلاف أدبي ، منهم من يرجح أنه لا مجاز ، ومنهم من يرجح أن فيه ، يعني في اللغة مجازا.

وهل القرآن فيه مجاز أم لا؟ أيضًا ثَم خلاف ، من القواعد المقررة عند القائلين بالمجاز ، أن كل مجاز يصح نفيه ، إذا قلتَ: رأيت أسدًا فكلمني ن جاز أن تقول بعدها مباشرة: ولكنه ليس بأسد ، تعني الوضع الأول.

{جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ} (24) سورة الإسراء] ، يصح بعدها عندهم ولكنه ليس بجناح ، تريد جناح الطائر.

ومن المجمع عليه أنه لا يجوز أن يُنفى شيء في القرآن وهذا من المرجحات لعدم جواز المجاز في المنزل للتعبد.

سؤال: هنا قال هل يوصف الله جل وعلا ، أو يُخبر عنه بأنه ساكت؟

الشيخ: الجواب أن السكوت له معنيان:

* المعنى الأول: سكوت مقابل للكلام ، تكلم وسكت

* والمعنى الثاني: سكوت عن إظهار الحكم ، الإظهار الكلامي ، الإظهار الشيء

أما الأول فلا أعلم أن أهل السنة يصفون الله جل وعلا بالسكوت الذي هو مخالف للكلام ، يعني يتكلم ، ويسكت ، بمعنى يترك الكلام أصلًا ، فلا أعلم أن أحدًا من أهل السنة قال به.

وأما المعنى الثاني ، وهو السكوت بمعنى عدم إظهار الخبر ، أو ترك إظهار الحكم ، أو إظهار الكلام ، هذا جاء في الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام: (وسكت عن أشياء رحمة بكم ، غير نسيان ، فلا تبحثوا عنها) (6) .

(سكت عن أشياء) : هنا السكوت بمعنى عدم إظهار الحكم ، لأنه قال: (إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها ، وحد حدودا فلا تعتدوها ، وسكت عن أشياء) ، فالسكوت هنا عدم إظهار حكم تلك الأشياء ، ليس هو السكوت الذي هو ضد الكلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت